في كل ربع سنوي، تُنتج فرق التعلم والتطوير في المؤسسات الإماراتية والخليجية تقارير تفصيلية عن إتمام التدريب. تُستثمر ساعات طويلة في تجميع البيانات، وتنسيق لوحات المعلومات، وتلخيص معدلات المشاركة. ثم تُرفع هذه التقارير إلى القيادة التنفيذية، حيث تحظى باستلام مهذب، ونادراً ما تُناقش مجدداً.

ليست هذه إخفاقاً في الجهد المبذول، بل إخفاقاً في الصلة بالموضوع. فالتقارير تجيب عن أسئلة لا تطرحها القيادة التنفيذية، وتقدم بيانات لا ترتبط بالقرارات التي يحتاج القادة فعلياً إلى اتخاذها.

بالنسبة لمديري التعلم والتطوير في الإمارات ودول الخليج، يُنشئ هذا الوضع مشكلة مصداقية مستمرة. فتظل وظائف التدريب ظاهرة كمراكز تكلفة لا كمساهمين استراتيجيين. وتصبح نقاشات الميزانية دفاعية بطبيعتها. وحين تتغير الأولويات المؤسسية، تكون برامج التعلم من أوائل ما يُقلَّص.

التوتر الجوهري: مقاييس النشاط في بيئة تركز على النتائج

تعمل فرق التعلم والتطوير في ظل تناقض جوهري. فهي مطالبة بإثبات القيمة، لكن المقاييس المتاحة لها تقيس النشاط لا النتائج. معدلات الإتمام، وأرقام الحضور، ودرجات الرضا سهلة الرصد، لكنها تفتقر إلى المعنى بالنسبة للتنفيذيين الذين يركزون على الأداء التشغيلي، وإدارة المخاطر، والجاهزية في القدرات.

يبدو الحل الواضح في تحسين لوحات المعلومات أو استخدام أدوات تقارير أكثر تطوراً. غير أن المؤسسات التي تستثمر بكثافة في منصات تحليلات التعلم تجد نفسها غالباً في الموقف ذاته: تنتج مزيداً من البيانات التي لا تزال عاجزة عن استقطاب اهتمام القيادة.

المشكلة ليست في حجم البيانات أو طريقة عرضها. المشكلة أن تقارير التدريب تتحدث بلغة مختلفة عن لغة صنع القرار التنفيذي. فالمدير المالي الذي يراجع الأداء الربعي لا يفكر في إتمام الدورات التدريبية، بل يفكر في قدرة المؤسسة على تنفيذ استراتيجيتها، وما إذا كانت الأدوار الحرجة مشغولة بكوادر مؤهلة، وما إذا كانت المخاطر التشغيلية تُدار بفعالية.

تقارير إتمام التدريب لا تجيب عن هذه الأسئلة. ولذلك تُحفظ، ويُعترف باستلامها، ثم تُنسى.

الرؤية المحورية: القيادة لا تريد بيانات تدريب

الفرضية الجوهرية غير مريحة لكنها ضرورية: القيادة التنفيذية لا تريد بيانات تدريب، بل تريد معلومات استخبارية عن القدرات المؤسسية.

هذا التمييز جوهري. بيانات التدريب تخبرك بما حدث في نظام التعلم. أما معلومات القدرات فتخبرك بما تستطيع المؤسسة فعله الآن ولم تكن قادرة عليه من قبل، وما هي المخاطر التي لا تزال دون معالجة.

حين يقدم مدير التعلم والتطوير تقريراً يُظهر إتمام 87% من برنامج الامتثال، يسمع التنفيذي: التدريب تم. لكن حين يقدم المدير ذاته تقريراً يُظهر أن 94% من الموظفين الذين يتعاملون مع العملاء يستطيعون الآن إثبات المعرفة التنظيمية المطلوبة، مع تحديد فجوات محددة في وحدتين تجاريتين، يسمع التنفيذي: نحن نعرف أين نحن محميون وأين نحن معرضون للمخاطر.

التحول من بيانات التدريب إلى معلومات القدرات يتطلب إعادة التفكير فيما يقيسه التعلم والتطوير وكيف يتواصل. يعني الانتقال من عد الإتمام إلى تقييم الكفاءة. يعني ربط مخرجات التعلم بالمؤشرات التشغيلية. ويعني تقديم المعلومات بلغة مخاطر الأعمال والجاهزية المؤسسية.

التطبيق العملي: من تقارير النشاط إلى ملخصات القدرات

لنأخذ سيناريو افتراضياً في مؤسسة كبيرة خاضعة للرقابة التنظيمية. قدم فريق التعلم والتطوير برنامجاً موسعاً حول إجراءات تشغيلية جديدة. التقرير التقليدي سيُظهر معدلات الإتمام حسب الإدارة، ومتوسط الوقت المستغرق في التدريب، ودرجات الرضا من استبيانات ما بعد التدريب.

أما المقاربة المرتكزة على القدرات فستُقرر بدلاً من ذلك عن الكفاءة المُثبتة. ما نسبة الموظفين القادرين على تطبيق الإجراءات الجديدة بشكل صحيح في سيناريوهات واقعية؟ أين تتركز الفجوات؟ ما مستوى التعرض للمخاطر في الإدارات ذات معدلات الكفاءة الأدنى؟ ما خطة المعالجة، وما الجدول الزمني المتوقع للوصول إلى القدرة الكاملة؟

هذا التأطير يغير طبيعة الحوار كلياً. لم يعد التنفيذي مطالباً بتقدير جهد وظيفة التدريب، بل يُقدَّم له معلومات قابلة للتنفيذ حول الجاهزية المؤسسية.

في سيناريو آخر، جهة حكومية تستعد لتحول رقمي كبير قد تُقرر تقليدياً عن عدد الموظفين الذين أتموا وحدات التدريب التقني. أما التقرير المرتكز على القدرات فسيتناول أسئلة مثل: هل تستطيع فرقنا الآن تشغيل الأنظمة الجديدة باستقلالية؟ أين سنحتاج دعماً إضافياً خلال مرحلة الانتقال؟ ما مستوى ثقتنا في الالتزام بموعد الإطلاق بناءً على مستويات القدرات الحالية؟

هذه أسئلة تهم القيادة. وهي تربط نشاط التعلم بالتنفيذ الاستراتيجي.

التطبيق العملي: ربط التعلم بالمؤشرات التشغيلية

أكثر وظائف التعلم والتطوير فعالية لا تُقرر بمعزل. بل تربط مخرجات التعلم بالمقاييس التشغيلية التي يراقبها التنفيذيون أصلاً.

إذا كانت درجات رضا العملاء مؤشر أداء رئيسياً، فينبغي أن يُظهر تقرير التعلم والتطوير العلاقة بين إتمام تدريب الخدمة وتحسينات الرضا في فرق محددة. وإذا كانت مواعيد تسليم المشاريع مصدر قلق، فينبغي أن يُثبت التقرير كيف أثر بناء القدرات في إدارة المشاريع على أداء التسليم.

هذا يتطلب تعاوناً بين التعلم والتطوير والوظائف التشغيلية. يتطلب الوصول إلى بيانات الأداء خارج نظام إدارة التعلم. ويتطلب قدرة تحليلية لتحديد الارتباطات ذات المعنى بدلاً من العلاقات الزائفة.

الجهد المطلوب كبير. لكن المردود هو أن تقارير التعلم والتطوير تصبح ذات صلة بصنع القرار التنفيذي بدلاً من أن تكون هامشية.

ملامح النجاح

حين تنجح تقارير التعلم والتطوير في سد الفجوة مع اهتمام القيادة التنفيذية، تحدث عدة تحولات ملحوظة.

أولاً، يُستشهد بتقارير التعلم في النقاشات الاستراتيجية. يستشهد التنفيذيون ببيانات القدرات عند اتخاذ قرارات التوسع أو إعادة الهيكلة أو المبادرات الجديدة. يصبح التعلم والتطوير مصدراً للمعلومات الاستخبارية لا متلقياً للتوجيهات.

ثانياً، تتغير طبيعة حوارات الميزانية. بدلاً من الدفاع عن إنفاق التدريب كتكلفة ضرورية، يستطيع مديرو التعلم والتطوير إثبات العائد من حيث مكاسب القدرات وتقليل المخاطر. تصبح قرارات الاستثمار مبنية على الأدلة.

ثالثاً، تتعزز العلاقة بين التعلم والتطوير ووحدات الأعمال. حين تقدم وظائف التعلم معلومات قدرات قابلة للتنفيذ، يتفاعل القادة التشغيليون بشكل استباقي. يطلبون التقييمات، ويشاركون في تصميم البرامج، ويُحاسبون فرقهم على تطوير القدرات.

رابعاً، تتطور هياكل الحوكمة. تبدأ المؤسسات في التعامل مع بيانات القدرات بالصرامة ذاتها التي تتعامل بها مع البيانات المالية أو التشغيلية. تصبح مراجعات القدرات الدورية جزءاً من روتين القيادة.

التحديات الحقيقية

الانتقال من تقارير النشاط إلى معلومات القدرات ليس تحسيناً بسيطاً للعمليات. إنه يتطلب تغييرات جوهرية في طريقة عمل التعلم والتطوير.

يصبح التقييم محورياً لا هامشياً. لا يمكنك الإبلاغ عن القدرات دون قياسها. وهذا يعني الاستثمار في تصميم التقييم والتحقق منه وإدارته على نطاق لا تملكه حالياً كثير من وظائف التعلم والتطوير.

يصبح تكامل البيانات ضرورياً. معلومات القدرات تتطلب ربط بيانات التعلم بالأنظمة التشغيلية. وهذا ينطوي على تحديات تقنية، ومسائل حوكمة البيانات، وتعاون بين الوظائف قد يصعب تأسيسه.

يجب تطوير القدرة التحليلية داخل وظيفة التعلم والتطوير. إنتاج معلومات قدرات ذات معنى يتطلب مهارات في تحليل البيانات، والاستدلال الإحصائي، والتفسير التجاري، وهي ليست من الكفاءات التقليدية للتعلم والتطوير.

ولعل الأكثر تحدياً، يجب أن يكون قادة التعلم والتطوير مستعدين للإبلاغ بصدق عن فجوات القدرات. تقارير النشاط إيجابية بطبيعتها: التدريب تم، الناس حضروا، الرضا كان عالياً. تقارير القدرات قد تكشف حقائق غير مريحة عن الجاهزية المؤسسية. وهذا يتطلب شجاعة ودعماً تنفيذياً.

خلاصة

التقرير التدريبي الربعي الذي لا يقرأه أحد ليس مشكلة تواصل، بل مشكلة صلة بالموضوع. القيادة لا تتجاهل التعلم والتطوير لأنها تقلل من قيمة التعلم، بل تتجاهل تقارير التعلم والتطوير لأن هذه التقارير لا تتناول الأسئلة التي تحاول الإجابة عنها.

الطريق للأمام ليس تنسيقاً أفضل أو لوحات معلومات أكثر تطوراً. إنه تحول جوهري من الإبلاغ عن نشاط التدريب إلى تقديم معلومات استخبارية عن القدرات. حين يستطيع التعلم والتطوير إخبار القيادة بما تستطيع المؤسسة فعله، وأين الفجوات، وما المخاطر التي لا تزال دون معالجة، لن تُقرأ التقارير فحسب، بل ستُطلب.

الأسئلة الشائعة

كيف نقيس القدرات بدلاً من مجرد الإتمام؟

قياس القدرات يتطلب تقييم الكفاءة المُثبتة، لا مجرد المشاركة. يشمل هذا عادةً تقييمات قائمة على سيناريوهات، أو عروض عملية، أو اختبارات معرفية موثقة تتجاوز مجرد تتبع الإتمام. المفتاح هو تصميم تقييمات تعكس متطلبات العمل الفعلية لا مجرد استذكار محتوى الدورة.

ماذا لو لم يكن لدينا وصول إلى بيانات الأداء التشغيلي؟

ابدأ بالبيانات التي يمكنك الوصول إليها وابنِ علاقات مع الوظائف التشغيلية بمرور الوقت. حتى التغذية الراجعة النوعية من المديرين حول قدرات الفريق يمكن أن توفر معلومات أكثر معنى من معدلات الإتمام وحدها. الهدف هو التقدم نحو التكامل، لا الكمال من البداية.

كيف نجعل التنفيذيين يتفاعلون مع بيانات القدرات؟

قدم بيانات القدرات في سياق القرارات التي يتخذها التنفيذيون أصلاً. اربط فجوات القدرات بالمخاطر الاستراتيجية أو التحديات التشغيلية التي يعرفونها. صغ التقارير حول الأسئلة التي يطرحونها بدلاً من المعلومات التي تريد مشاركتها.

ما الإطار الزمني الواقعي لهذا التحول؟

تحتاج معظم المؤسسات من 12 إلى 18 شهراً للانتقال من تقارير النشاط إلى معلومات قدرات ذات معنى. يشمل ذلك تطوير البنية التحتية للتقييم، وإنشاء روابط البيانات، وبناء القدرة التحليلية، وتغيير توقعات أصحاب المصلحة. محاولة التحرك بشكل أسرع غالباً ما تؤدي إلى تغييرات سطحية لا تعالج مشكلة الصلة الأساسية.

كيف نتعامل مع مقاومة الفرق غير المرتاحة لتقييم القدرات؟

ضع تقييم القدرات كأداة تطويرية لا تقييمية حيثما أمكن. ركز الجهود الأولية على المجالات عالية المخاطر حيث تكون حجة الأعمال لبيانات قدرات دقيقة واضحة. ابنِ الثقة من خلال التواصل الشفاف حول كيفية استخدام البيانات، وأظهر أن الهدف هو التحسين المؤسسي لا الحكم الفردي.

الخطوة التالية: مراجعة مثال على لوحة تقارير تنفيذية