في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي، تستثمر إدارات التعلم والتطوير بشكل مكثف في برامج التدريب والمنصات الرقمية ومبادرات بناء القدرات. إلا أن نمطاً متكرراً يبرز بوضوح: التقارير التي تصدرها هذه الإدارات نادراً ما تصل إلى الرئيس التنفيذي أو مجلس الإدارة أو اللجنة التنفيذية بشكل ذي معنى. البيانات موجودة، ولوحات المتابعة مُعدّة، ومعدلات الإنجاز مُتتبَّعة. لكن في مكان ما بين إدارة التعلم والتطوير والطابق التنفيذي، تتوقف هذه التقارير.
هذا ليس إخفاقاً في التواصل، بل هو فجوة في المساءلة، وهي تُكلّف قادة التعلم والتطوير مصداقيتهم الاستراتيجية في وقت تحتاج فيه المؤسسات إلى قدرات القوى العاملة أكثر من أي وقت مضى. ومع توقعات وصول سوق التعلم والتطوير في الشرق الأوسط إلى 4.3 مليار دولار بحلول عام 2028، فإن أهمية إثبات الأثر القابل للقياس لم تكن يوماً أعلى مما هي عليه الآن.
الحقيقة غير المريحة هي أن معظم تقارير التدريب مُصمَّمة لتلبية متطلبات الرقابة التشغيلية، وليس لدعم اتخاذ القرارات التنفيذية. فهي تجيب على أسئلة خاطئة، وتستخدم مقاييس غير مناسبة، وتتحدث بلغة لا يعتبرها التنفيذيون ذات صلة بالأداء المؤسسي.
التوتر القائم: مقاييس النشاط في بيئة تركز على النتائج
يواجه قادة التعلم والتطوير معضلة حقيقية. فمن جهة، هم مسؤولون عن تنفيذ برامج التدريب على نطاق واسع، وإدارة العلاقات مع الموردين، وضمان استيفاء متطلبات الامتثال. هذه المسؤوليات تُولّد مقاييس تشغيلية: معدلات الإنجاز، ودرجات الرضا، وساعات التدريب المُستهلَكة، والشهادات الصادرة. هذه الأرقام حقيقية وقابلة للتتبع ويمكن الدفاع عنها داخل إدارة التعلم والتطوير.
من جهة أخرى، يعمل التنفيذيون ضمن إطار مختلف تماماً. فهم مسؤولون عن نمو الإيرادات، والكفاءة التشغيلية، وتخفيف المخاطر، والتنفيذ الاستراتيجي. وعندما يسأل الرئيس التنفيذي عن جاهزية القوى العاملة، فهو لا يسأل عن عدد الأشخاص الذين أكملوا دورة تدريبية، بل يسأل عما إذا كانت المؤسسة قادرة على تنفيذ استراتيجيتها بالكوادر المتاحة لديها.
الحل البديهي، وهو ترجمة مقاييس التعلم والتطوير إلى لغة الأعمال، لا يُحقق النتائج المرجوة. وفقاً لتقرير TalentLMS للتعلم والتطوير لعام 2026، لا يزال 41% من التنفيذيين ينظرون إلى التعلم والتطوير باعتباره تكلفة وليس استثماراً. هذا التصور مستمر رغم عقود من الجهود لإثبات العائد على الاستثمار. يفشل نهج الترجمة لأنه يحاول إعادة صياغة بيانات النشاط بلغة النتائج، بدلاً من قياس النتائج مباشرة.
الرؤية الجوهرية: التقارير التي لا تصل إلى التنفيذيين لم تُصمَّم أصلاً لذلك
المشكلة الأساسية هيكلية وليست عرضية. معظم أنظمة تقارير التعلم والتطوير مبنية لتتبع تقديم التدريب، وليس تطوير القدرات. فهي تقيس ما قامت به إدارة التعلم والتطوير، وليس ما اكتسبته المؤسسة. هذا التمييز جوهري.
تأمل الفرق بين هاتين العبارتين:
- قدّمنا 12,000 ساعة تدريب قيادي لـ 400 مدير هذا الربع.
- تحسنت قوة الصف الثاني القيادي في الأدوار الحرجة من 62% إلى 78% جاهزية، مما قلل مخاطر التعاقب الوظيفي في ثلاث وحدات أعمال.
العبارة الأولى تصف نشاط التعلم والتطوير. العبارة الثانية تصف القدرة المؤسسية. الثانية فقط تنتمي إلى تقرير تنفيذي، لأن الثانية فقط ترتبط بشيء يُسأل عنه التنفيذي.
الافتراض الذي تتحداه هذه الرؤية هو أن تقارير التعلم والتطوير هي في الأساس مشكلة تواصل. ليست كذلك. إنها مشكلة قياس. إذا كنت لا تقيس القدرات، فلا يمكنك تقديم تقارير عن القدرات. ولن يسد أي قدر من التصور البياني أو السرد أو كتابة الملخصات التنفيذية تلك الفجوة.
التطبيق العملي: كيف تبدو التقارير المرتكزة على القدرات
لنتأمل سيناريو افتراضياً: مؤسسة خدمات مالية كبرى في منطقة الخليج تنفذ استراتيجية تحول رقمي. وافقت اللجنة التنفيذية على استثمار كبير في منصات التكنولوجيا، لكن الرئيس التنفيذي قلق بشأن جاهزية القوى العاملة للعمل في البيئة الجديدة.
قدمت إدارة التعلم والتطوير تدريباً مكثفاً على الأنظمة والعمليات الجديدة. التقرير التقليدي سيُظهر معدلات الإنجاز، ودرجات الرضا، وربما معدلات النجاح في التقييمات. هذا التقرير على الأرجح لن يصل إلى الرئيس التنفيذي، لأنه لا يجيب على السؤال الذي يطرحه.
النهج المرتكز على القدرات سيقيس بشكل مختلف. قبل بدء التدريب، ستُحدد المؤسسة خط الأساس لمستويات القدرات الحالية مقابل معايير الكفاءة المحددة. بعد التدريب، سيقيس التقييم ذاته مدى التقدم. سيُظهر التقرير: انتقل 340 موظفاً من مستوى "قيد التطوير" إلى "متمكن" في إدارة سير العمل الرقمي، وهو ما يمثل 68% من الفئة المستهدفة. الفجوات المتبقية تتركز في قسمين، مع تدخلات مستهدفة مجدولة للربع الثاني.
هذا التقرير يجيب على السؤال التنفيذي مباشرة. يربط استثمار التدريب بالجاهزية المؤسسية. يحدد أين تبقى المخاطر. يوفر أساساً لقرارات تخصيص الموارد.
التطبيق العملي: السياق الحكومي والقطاع العام
فجوة المساءلة حادة بشكل خاص في السياقات الحكومية، حيث يجب على إدارات التعلم والتطوير تبرير الإنفاق لأصحاب مصلحة متعددين بما في ذلك جهات التدقيق، والرقابة الوزارية، ومتطلبات المساءلة العامة.
في سيناريو افتراضي لجهة حكومية، لنفترض أن وزارة تنفذ برنامج توطين يتطلب رفع مهارات الكوادر الوطنية بشكل كبير. التقارير التقليدية للتعلم والتطوير ستركز على ساعات التدريب المُقدَّمة، وعدد الموظفين المسجلين، وإحصائيات إتمام البرامج. هذه المقاييس تُلبي متطلبات الامتثال لكنها لا تُثبت ما إذا كانت أهداف التوطين تتحقق.
التقارير المرتكزة على القدرات ستتتبع بدلاً من ذلك التقدم مقابل أطر الكفاءات المحددة. سيُظهر التقرير: حقق 78 موظفاً معايير الشهادات الفنية هذا الربع، مما يمثل زيادة بنسبة 23% في الكوادر الوطنية المؤهلة للأدوار الفنية الحرجة. تحسّن الوقت اللازم للوصول إلى الكفاءة للموظفين الجدد بمقدار 6 أسابيع مقارنة بالدفعة السابقة.
هذا النهج يوفر دليلاً قابلاً للتدقيق على فعالية البرنامج مع ربط نشاط التعلم والتطوير بأهداف القوى العاملة الاستراتيجية.
ما يبدو عليه النجاح
المؤسسات التي تسد فجوة المساءلة تُظهر تحولات ملموسة في كيفية تفاعل التعلم والتطوير مع القيادة التنفيذية.
أولاً، يُدعى قادة التعلم والتطوير لمناقشات التخطيط الاستراتيجي، وليس فقط لتنفيذ طلبات التدريب. يحدث هذا لأنهم يستطيعون الحديث عن فجوات القدرات ومستويات الجاهزية بمصطلحات يفهمها التنفيذيون.
ثانياً، تُتخذ قرارات الاستثمار في التدريب بناءً على بيانات القدرات، وليس عروض الموردين أو طلبات الموظفين. تستطيع المؤسسة تحديد أين تُشكّل فجوات القدرات مخاطر استراتيجية وتُرتّب الأولويات وفقاً لذلك.
ثالثاً، تقارير التعلم والتطوير للتنفيذيين تكون موجزة، ودورية (وليست متكررة)، ومركزة على التقدم. تُجيب على ثلاثة أسئلة: أين كنا؟ أين نحن الآن؟ ما الذي يتبقى؟ كل ما عدا ذلك تفاصيل تشغيلية تبقى داخل الإدارة.
رابعاً، تتحول مناقشات ميزانية التعلم والتطوير من تبرير التكلفة إلى تخصيص الاستثمار. عندما تستطيع إثبات أن استثمار التدريب يُنتج تحسناً قابلاً للقياس في القدرات، يتغير الحوار من "هل ننفق؟" إلى "أين ننفق؟".
الصعوبة الحقيقية
سد فجوة المساءلة يتطلب من إدارات التعلم والتطوير قياس أشياء قد لا تكون مجهزة حالياً لقياسها. تقييم القدرات أصعب من تتبع الإنجاز. تحديد معايير الكفاءة يتطلب التعاون مع قادة الأعمال الذين قد لا يملكون الوقت أو الاهتمام. قياس خط الأساس يتطلب تقييماً قبل بدء التدريب، مما يُضيف احتكاكاً لإطلاق البرنامج.
معظم المؤسسات تتعثر في مرحلة تحديد الكفاءات. بدون معايير واضحة ومتفق عليها لما يبدو عليه الأداء الجيد في كل دور، يصبح قياس القدرات ذاتياً وبالتالي غير قابل للتقرير. هذه ليست مشكلة تقنية. إنها مشكلة حوكمة تتطلب رعاية تنفيذية لحلها.
نقطة الفشل الشائعة الأخرى هي محاولة تطبيق قياس القدرات بأثر رجعي على برامج التدريب القائمة. نادراً ما ينجح هذا. التقارير المرتكزة على القدرات تتطلب تصميماً مرتكزاً على القدرات من البداية، بما في ذلك التقييم القبلي، والتدخلات المستهدفة، والتقييم البعدي. البرامج المُصمَّمة فقط لنقل المعرفة لن تُولّد البيانات اللازمة للتقارير التنفيذية.
خاتمة
فجوة المساءلة في تقارير التعلم والتطوير ليست مشكلة عرض، ولا مشكلة تواصل، ولا مشكلة تقنية. إنها مشكلة قياس لها تداعيات على الحوكمة. تفشل تقارير التعلم والتطوير في الوصول إلى التنفيذيين لأنها لا تحتوي على المعلومات التي يحتاجها التنفيذيون لاتخاذ القرارات. الحل ليس لوحات متابعة أفضل. الحل هو قياس ما يهم: القدرة المؤسسية، وليس نشاط التدريب. وحتى تُجري إدارات التعلم والتطوير هذا التحول الهيكلي، ستستمر تقاريرها في التداول داخل الإدارة ولن تصل أبداً إلى الطابق التنفيذي.
الأسئلة الشائعة
لماذا يتجاهل التنفيذيون تقارير التعلم والتطوير حتى عندما تكون معدلات الإنجاز مرتفعة؟
معدلات الإنجاز تقيس نشاط التعلم والتطوير، وليس النتائج المؤسسية. التنفيذيون مسؤولون عن نتائج الأعمال، وليس عن تقديم التدريب. تقرير يُظهر إنجازاً بنسبة 95% لا يُخبرهم بشيء عما إذا كانت المؤسسة قادرة على تنفيذ استراتيجيتها. حتى تربط التقارير التدريب بالقدرة والقدرة بالأداء، لن تكون ذات صلة باتخاذ القرار التنفيذي.
كيف نُحدد معايير القدرات دون مشاركة تنفيذية؟
لا يمكنكم ذلك. يجب أن تعكس معايير القدرات ما تحتاج المؤسسة أن يقوم به الأشخاص، وهذا يتطلب مدخلات من قادة الأعمال. يمكن للتعلم والتطوير تسهيل العملية واقتراح أطر عمل، لكن المعايير المفروضة من التعلم والتطوير دون مصادقة الأعمال لن تكون ذات مصداقية. هذا متطلب حوكمة، وليس تحسيناً اختيارياً.
هل هذا النهج قابل للتطبيق في المؤسسات ذات البنية التحتية المحدودة للتقييم؟
نعم، لكنه يتطلب ترتيب الأولويات. ابدأ بالأدوار الحرجة حيث تُشكّل فجوات القدرات مخاطر استراتيجية. ابنِ أطر الكفاءات ومناهج التقييم لتلك الأدوار أولاً. أثبت القيمة بمشروع تجريبي مركز قبل محاولة التنفيذ على مستوى المؤسسة. محاولة قياس كل شيء دفعة واحدة عادة ما تؤدي إلى عدم قياس أي شيء بشكل جيد.
ما مدى تكرار وصول تقارير القدرات إلى التنفيذيين؟
أقل مما تفترضه معظم إدارات التعلم والتطوير. التقارير الربع سنوية أو نصف السنوية عادة ما تكون كافية للجمهور التنفيذي. التقارير الأكثر تكراراً تُشير إلى أن الإدارة تتتبع النشاط، وليس النتائج. التحولات في القدرات تستغرق وقتاً. يجب أن تعكس التقارير حركة ذات معنى، وليس تقدماً تدريجياً.
ما الخطوة الأولى لسد فجوة المساءلة؟
راجع تقاريرك الحالية. اسأل: هل يُجيب هذا التقرير على سؤال يُسأل عنه تنفيذي؟ إن لم يكن كذلك، حدد أي سؤال يُجيب عليه ومن يهتم بذلك السؤال. هذا التمرين عادة ما يكشف أن معظم تقارير التعلم والتطوير تخدم الرقابة التشغيلية، وليس اتخاذ القرار الاستراتيجي. هذا الوضوح هو نقطة البداية لإعادة التصميم.
الخطوة التالية:
مراجعة مثال على لوحة تقارير تنفيذية



