في كل ربع سنوي، تُنتج فرق التعلم والتطوير في الإمارات ودول الخليج تقارير تدريبية مفصّلة: معدلات الإتمام، ودرجات الرضا، وساعات التدريب المقدمة، والدورات المُطلقة. هذه التقارير دقيقة وشاملة، لكنها في الغالب غير ذات صلة باللجنة التنفيذية.

المشكلة ليست في البيانات، بل في اللغة. الرؤساء التنفيذيون لا يفكرون بمعدلات إتمام التدريب، بل يفكرون في المخاطر التشغيلية، وفجوات القدرات، والجاهزية الاستراتيجية. عندما تتحدث تقارير التعلم والتطوير عن النشاط فحسب، تصبح غير مرئية لصانعي القرار الذين يتحكمون في الميزانيات والتوجه الاستراتيجي.

هذا ليس إخفاقاً في التواصل، بل إخفاق في الترجمة. وفي المؤسسات التي يُشكّل فيها تطوير القدرات محوراً أساسياً لأجندات التحول الوطني والتنافسية، يترتب على هذا الإخفاق عواقب حقيقية.

التوتر القائم: مؤشرات النشاط مقابل الأهمية الاستراتيجية

يواجه قادة التعلم والتطوير معضلة حقيقية. المؤشرات التي يمكنهم قياسها بسهولة، كمعدلات الإتمام والحضور ورضا المتدربين، مفيدة تشغيلياً لكنها بلا معنى استراتيجي. أما المؤشرات التي يهتم بها التنفيذيون فعلياً، كجاهزية القدرات وتحسين الأداء والحد من المخاطر، فهي أصعب في القياس وتتطلب بيانات متعددة الوظائف نادراً ما تتحكم بها فرق التعلم والتطوير.

النتيجة هي فجوة في التقارير. ينتج التعلم والتطوير ما يمكنه قياسه، ويتجاهل التنفيذيون ما لا يتصل بأولوياتهم. ومع مرور الوقت، يتحول التدريب إلى مركز تكلفة بدلاً من وظيفة استراتيجية، ويجد قادة التعلم والتطوير أنفسهم يدافعون عن الميزانيات بدلاً من صياغة استراتيجية القدرات.

الحل البديهي، وهو إضافة مؤشرات الأعمال إلى تقارير التدريب، نادراً ما ينجح. فبدون إطار واضح لربط أنشطة التعلم بنتائج الأعمال، تكون النتيجة عادةً تقريراً أطول لا يزال يفشل في الإجابة على السؤال الجوهري للتنفيذي: ما القدرات التي نمتلكها، وما القدرات التي نحتاجها؟

الرؤية الجوهرية: التنفيذيون لا يريدون بيانات التدريب، بل يريدون معلومات القدرات

التحول المطلوب ليس شكلياً، بل هيكلي. تقارير التدريب تقيس ما قدّمه التعلم والتطوير. معلومات القدرات تقيس ما تستطيع المؤسسة فعله.

هذا التمييز مهم لأن التنفيذيين مسؤولون عن النتائج، لا عن الأنشطة. الرئيس التنفيذي الذي يُعدّ لاجتماع مجلس الإدارة لا يحتاج إلى معرفة أن 2,000 موظف أكملوا برنامجاً قيادياً. ما يحتاجه هو معرفة ما إذا كانت المؤسسة تمتلك قوة قيادية احتياطية كافية لتنفيذ استراتيجيتها للسنوات الثلاث القادمة.

المنطق ذاته ينطبق على مختلف الوظائف. الرئيس التنفيذي للعمليات يهتم بما إذا كانت فرق الخط الأمامي قادرة على تنفيذ العمليات الجديدة بأمان واتساق. رئيس إدارة المخاطر يهتم بما إذا كان تدريب الامتثال قد خفّض فعلياً التعرض للمخاطر التنظيمية. الرئيس التنفيذي الرقمي يهتم بما إذا كانت القوى العاملة قادرة على تبني التقنيات الجديدة دون انهيار في الإنتاجية.

لا يمكن الإجابة على أي من هذه الأسئلة بمعدلات الإتمام. إنها تتطلب نوعاً مختلفاً من التقارير، نوعاً يترجم مدخلات التعلم إلى مخرجات القدرات ويربط تلك المخرجات بالأولويات الاستراتيجية.

التطبيق العملي: من تقارير التدريب إلى لوحات القدرات

لننظر في سيناريو افتراضي في مؤسسة كبيرة خاضعة للرقابة التنظيمية. قدّمت وظيفة التعلم والتطوير برنامج تدريب امتثال شامل. التقرير التقليدي يُظهر 94% معدل إتمام، و4.2 من 5 رضا، و12,000 ساعة تدريبية. التقرير دقيق وغير مفيد تماماً لرئيس إدارة المخاطر.

التقرير المُركّز على القدرات سيجيب على أسئلة مختلفة: ما نسبة الأدوار عالية المخاطر التي أثبتت كفاءتها في المتطلبات التنظيمية الجديدة؟ أي وحدات الأعمال تُظهر أكبر الفجوات بين القدرات المطلوبة والمُثبتة؟ ما الجدول الزمني المتوقع لسد تلك الفجوات، وما الموارد المطلوبة؟

هذا التأطير الجديد لا يتطلب التخلي عن مؤشرات النشاط، بل يتطلب بناء طبقة من مؤشرات القدرات فوقها. تصبح معدلات الإتمام مدخلات لنموذج القدرات، لا نقاط نهاية. وتصبح درجات الرضا إشارة واحدة من بين عدة إشارات، لا المقياس الأساسي للنجاح.

في سيناريو آخر، لنفترض أن جهة حكومية تُنفّذ مبادرة تحول رقمي. قدّمت وظيفة التعلم والتطوير تدريباً تقنياً مكثفاً. التقرير التقليدي يُظهر الدورات المُكتملة والشهادات المُكتسبة. التقرير المُركّز على القدرات سيُظهر نسبة الأدوار الحرجة القادرة الآن على أداء المهام الرقمية المطلوبة دون دعم، وانخفاض التصعيدات إلى تقنية المعلومات، والأثر المتوقع على الجداول الزمنية لتقديم الخدمات.

الفرق ليس في المؤشرات فحسب، بل في الجمهور المستهدف. التقرير الأول يخاطب التعلم والتطوير. الثاني يخاطب اللجنة التنفيذية.

سمات النجاح

تشترك المؤسسات التي تنجح في ترجمة مؤشرات التعلم والتطوير إلى لغة الأعمال في عدة خصائص ملحوظة.

أولاً، يشارك قادة التعلم والتطوير في محادثات التخطيط الاستراتيجي، وليس فقط في محادثات تقديم التدريب. يُطلب منهم تقييم جاهزية القدرات قبل المبادرات الكبرى، لا مجرد تقديم التدريب بعد اتخاذ القرارات.

ثانياً، ترتبط قرارات الاستثمار في التدريب بفجوات القدرات، لا بأهداف النشاط. يتحول السؤال من "كم تدريباً يجب أن نقدم؟" إلى "ما القدرات التي نحتاج بناءها، وما الطريقة الأكثر كفاءة لبنائها؟"

ثالثاً، يتحول التقرير التنفيذي إلى حوار بدلاً من بث أحادي الاتجاه. يُقدّم قادة التعلم والتطوير معلومات القدرات، ويطرح التنفيذيون أسئلة متابعة حول الآثار الاستراتيجية. يصبح التقرير أداة لدعم القرار، لا مستنداً للامتثال.

رابعاً، تصبح ميزانيات التعلم والتطوير أكثر قابلية للدفاع عنها. عندما يرتبط الاستثمار في التدريب بنتائج القدرات وترتبط تلك النتائج بالأولويات الاستراتيجية، تصبح حجة الاستثمار أوضح. تتحول نقاشات خفض التكاليف من "بكم يمكننا تقليل إنفاق التدريب؟" إلى "ما مخاطر القدرات التي نحن مستعدون لقبولها؟"

الصعوبة الحقيقية

هذه الترجمة أصعب مما تبدو. عدة عوائق هيكلية تجعل من الصعب على فرق التعلم والتطوير إنتاج معلومات القدرات بدلاً من تقارير النشاط.

العائق الأول هو الوصول إلى البيانات. قياس القدرات غالباً ما يتطلب بيانات الأداء والمؤشرات التشغيلية ونتائج الأعمال الموجودة خارج أنظمة التعلم والتطوير. بدون اتفاقيات مشاركة البيانات متعددة الوظائف، تبقى فرق التعلم والتطوير محدودة بالمؤشرات التي يمكنها التقاطها مباشرة.

العائق الثاني هو نضج القياس. كثير من المؤسسات تفتقر إلى أُطر قدرات واضحة تُحدّد شكل الأداء الجيد للأدوار الحرجة. بدون هذه الأُطر، لا يوجد خط أساس لقياس التقدم مقابله.

العائق الثالث هو الموقع التنظيمي. في كثير من المؤسسات، يتبع التعلم والتطوير الموارد البشرية، التي تتبع المدير المالي أو مدير العمليات. هذا التسلسل في التقارير يخلق مسافة بين التعلم والتطوير وصناعة القرار الاستراتيجي. تغيير لغة التقارير ضروري لكنه غير كافٍ إذا أبقى الهيكل التنظيمي التعلم والتطوير خارج المحادثات الاستراتيجية.

العائق الرابع هو المهارات. ترجمة مؤشرات النشاط إلى معلومات القدرات تتطلب مهارات تحليلية لم تطورها كثير من فرق التعلم والتطوير. كما تتطلب ارتياحاً مع الغموض، حيث أن قياس القدرات أقل دقة بطبيعته من قياس النشاط.

لا شيء من هذه العوائق مستحيل التجاوز. لكنها تُفسّر لماذا الحل البديهي، وهو مجرد إضافة مؤشرات الأعمال، نادراً ما ينجح دون تغييرات هيكلية أعمق.

خلاصة

الرئيس التنفيذي لا يتجاهل تقارير التدريب لأنها غير مهمة، بل يتجاهلها لأنها لا تجيب على الأسئلة المهمة. الحل ليس تنسيقاً أفضل أو بيانات أكثر، بل تحول جوهري في ما يقيسه التعلم والتطوير وكيف يتواصل. عندما يتعلم التعلم والتطوير التحدث بلغة القدرات والمخاطر والجاهزية الاستراتيجية، تتوقف التقارير عن كونها متجاهَلة وتبدأ في أن تُطلَب.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين مؤشرات التدريب ومؤشرات القدرات؟

مؤشرات التدريب تقيس ما قدّمه التعلم والتطوير، مثل الدورات المُكتملة وساعات التدريب ودرجات الرضا. مؤشرات القدرات تقيس ما تستطيع المؤسسة فعله نتيجة لذلك، مثل نسبة الأدوار القادرة على أداء المهام المطلوبة، وانخفاض الأخطاء أو التصعيدات، والجاهزية لتنفيذ المبادرات الاستراتيجية.

كيف أحصل على بيانات الأعمال لتقارير القدرات؟

ابدأ بتحديد نتائج الأعمال التي تهدف برامجك التدريبية للتأثير عليها. ثم اعمل مع الوظائف المالكة لتلك النتائج لإنشاء اتفاقيات مشاركة البيانات. هذا غالباً ما يتطلب رعاية تنفيذية للتغلب على الحواجز التنظيمية.

ماذا لو لم تمتلك مؤسستي أُطر قدرات؟

ابدأ بالأدوار الحرجة المرتبطة بالأولويات الاستراتيجية. اعمل مع قادة الأعمال لتحديد شكل الأداء الكفء في تلك الأدوار. إطار جزئي للأدوار ذات الأولوية العالية أكثر قيمة من عدم وجود إطار على الإطلاق.

كيف أُقنع التنفيذيين بالاهتمام بتقارير التعلم والتطوير؟

أنت لا تُقنعهم بالاهتمام بتقارير التعلم والتطوير. أنت تجعل تقارير التعلم والتطوير تجيب على الأسئلة التي يهتمون بها أصلاً. ابدأ بفهم الأولويات الاستراتيجية التي تؤرق تنفيذييك، ثم اربط بيانات القدرات بتلك الأولويات.

هل هذا النهج مناسب للجهات الحكومية؟

نعم. تواجه الجهات الحكومية نفس تحدي ربط الاستثمار في التدريب بالنتائج الاستراتيجية. في سياق دول الخليج، حيث تتطلب أجندات التحول الوطني بناء قدرات كبيرة، تزداد أهمية القدرة على إثبات جاهزية القدرات لتبرير الميزانيات والمصداقية الاستراتيجية.

مناقشة منهجية القياس والحوكمة