يصل تقرير التدريب الفصلي إلى مكتب المدير التنفيذي. معدلات الإكمال قوية: 94% في البرامج الإلزامية، و78% في مسارات التطوير الاختيارية. الأرقام تبدو صحية. فريق التعلم والتطوير قام بعمله.
لكن القيادة لا تسأل هل أنهى الموظفون الدورات. إنها تسأل هل تستطيع المؤسسة تنفيذ استراتيجيتها. ومعدلات الإكمال لا تستطيع الإجابة على هذا السؤال.
في دبي ومنطقة الخليج، تستثمر المؤسسات بكثافة في تطوير القوى العاملة. التزمت الإمارات باستثمارات تتجاوز 543 مليار درهم في الذكاء الاصطناعي خلال 2024-2025 وحدها. هذا ليس إنفاقاً على التقنية لذاتها. إنه إنفاق على القدرات، على افتراض أن الموظفين المدربين سيحققون نتائج متحولة. الفجوة بين هذا الافتراض والواقع هي حيث تعيش مصداقية التعلم والتطوير أو تموت.
المقياس الذي يقيس النشاط لا القدرة
معدلات الإكمال تجيب على سؤال بسيط: هل نقر الموظف حتى النهاية؟ إنها تقيس التعرض. تقيس الامتثال. تقيس لوجستيات إمرار الموظفين عبر المحتوى.
ما لا تستطيع قياسه هو هل تغير شيء. هل يستطيع الموظف الآن فعل ما لم يكن يستطيعه من قبل. هل اكتسبت المؤسسة قدرة كانت تفتقدها.
هذا يخلق وضعاً غريباً. فرق التعلم والتطوير تقدم تقارير نجاح بمقاييس لا تهم القيادة فعلاً. القيادة تومئ بأدب، توافق على ميزانية الدورة القادمة، وتتساءل سراً هل التدريب يعمل. الحوار لا يصبح صادقاً لأن الطرفين ينظران إلى تعريفات مختلفة للنجاح.
التوتر هيكلي. معدلات الإكمال سهلة الجمع. القدرات صعبة القياس. فتلجأ المؤسسات افتراضياً إلى ما يمكن قياسه بدلاً مما يهم.
لماذا تطرح القيادة أسئلة مختلفة
عندما يفكر الرئيس التنفيذي أو مدير الموارد البشرية في التدريب، لا يفكر في الوحدات المكتملة. يفكر في التنفيذ الاستراتيجي. هل يستطيع مديرو مشاريعنا تسليم مبادرات معقدة؟ هل تستطيع فرقنا في الواجهة الأمامية التعامل مع احتياجات عملاء متطورة؟ هل يستطيع موظفونا التقنيون التكيف مع أنظمة جديدة؟
هذه أسئلة قدرات. تتطلب دليلاً على ما يستطيع الموظفون فعله، لا دليلاً على المحتوى الذي استهلكوه.
الانفصال يظهر في نقاشات مجلس الإدارة. التعلم والتطوير يقدم مقاييس نشاط. القيادة تطرح أسئلة قدرات. الحوار يتوقف لأن البيانات لا تطابق الاستفسار. مع الوقت، يتآكل الثقة في التدريب كوظيفة استراتيجية. يُنظر للتعلم والتطوير كضرورة تشغيلية لا كشريك في بناء القدرات.
في بيئة المواهب التنافسية في الخليج، لهذه المشكلة الإدراكية عواقب حقيقية. المؤسسات التي تتنافس على المحترفين المهرة تحتاج إظهار مسارات تطوير حقيقية. شهادة الإكمال لا تعني شيئاً لموظف عالي الإمكانات يقيّم خياراته المهنية. دليل النمو الفعلي في المهارات يعني كل شيء.
كيف يبدو دليل القدرات فعلاً
قياس القدرات يتطلب نهجاً مختلفاً عن قياس الإكمال. يبدأ بتحديد شكل النجاح قبل بدء التدريب، لا بعده.
خذ مثلاً جهة حكومية تطلق منصة خدمات رقمية جديدة. هدف التدريب ليس إكمال الدورة. إنه الجاهزية التشغيلية. هل يستطيع الموظفون معالجة طلبات المتعاملين عبر النظام الجديد ضمن الأوقات المستهدفة؟ هل يستطيعون التعامل مع الحالات الاستثنائية دون تصعيد؟ هل يستطيعون شرح الخدمة للمستخدمين الذين يحتاجون توجيهاً؟
هذه سلوكيات يمكن ملاحظتها. يمكن تقييمها قبل التدريب، مباشرة بعده، وعلى فترات لقياس الاحتفاظ. البيانات تروي قصة لا تستطيع معدلات الإكمال روايتها: هل أنتج الاستثمار القدرة المقصودة.
مؤسسة خدمات مالية اتبعت هذا النهج مع مديري العلاقات لديها. بدلاً من تتبع إكمال الوحدات، قيّموا جودة محادثات العملاء قبل التدريب وبعده. قاسوا هل يستطيع مديرو العلاقات تحديد فرص البيع المتقاطع في سيناريوهات عملاء محاكاة. تتبعوا هل ظهرت السلوكيات المدربة في تفاعلات العملاء الفعلية. معدل الإكمال كان 91%. تحسن القدرات كان 34%. القيادة وجدت الرقم الثاني أكثر فائدة بكثير.
التحول من العد إلى التقييم
الانتقال من مقاييس الإكمال إلى دليل القدرات يتطلب تغييرات في كيفية تصميم برامج التدريب وتقييمها.
أولاً، يجب كتابة أهداف التعلم كسلوكيات يمكن ملاحظتها، لا كاكتساب معرفة. ليس "فهم إطار الامتثال" بل "تحديد مخاطر الامتثال في سيناريوهات المعاملات". ليس "تعلم النظام الجديد" بل "معالجة الطلبات القياسية خلال أربع دقائق".
ثانياً، يجب بناء التقييم في البرنامج، لا إلصاقه لاحقاً. التقييمات القبلية تؤسس خط الأساس للقدرات. التقييمات البعدية تقيس التغيير. تقييمات المتابعة تؤكد الاحتفاظ. هذا يخلق بنية قياس تنتج الدليل الذي تحتاجه القيادة.
ثالثاً، يجب أن تترجم التقارير بيانات التقييم إلى لغة استراتيجية. القيادة لا تحتاج رؤية الدرجات الفردية. تحتاج رؤية مستويات القدرات المؤسسية. ما نسبة مجتمع إدارة المشاريع الذي يستطيع التعامل مع بيئات أصحاب المصلحة المعقدة؟ ما الفجوة بين القدرات الحالية والمتطلبات الاستراتيجية؟ أين يجب أن يذهب الاستثمار القادم؟
هذا ذكاء تدريبي، لا إدارة تدريب. يضع التعلم والتطوير كوظيفة تفهم القدرات المؤسسية وتستطيع التحدث عنها بالدليل.
الآثار على الحوكمة
عندما تصبح القدرات هي المقياس، تتغير الحوكمة. محادثات الميزانية تنتقل من "كم تدريباً قدمنا" إلى "أي قدرات بنينا". اختيار الموردين ينتقل من "من يقدم أفضل محتوى" إلى "من يستطيع إثبات تحقيق النتائج".
لهذا أهمية خاصة في منطقة الخليج، حيث الجهات الحكومية وشبه الحكومية غالباً لديها تفويضات تدريب كبيرة. متطلبات الامتثال تضمن حدوث التدريب. متطلبات القدرات تضمن نجاحه. الفرق مهم للمؤسسات التي تحاول بناء جاهزية حقيقية للقوى العاملة، لا مجرد تحقيق المتطلبات التنظيمية.
دور القيادة يتغير أيضاً. بدلاً من الموافقة على ميزانيات التدريب ومراجعة تقارير الإكمال، يصبح التنفيذيون مستهلكين لذكاء القدرات. يسألون أين تهدد فجوات القدرات المبادرات الاستراتيجية. يسألون أي الاستثمارات أنتجت تحسناً قابلاً للقياس. يحاسبون التعلم والتطوير على النتائج، مما يعني أن التعلم والتطوير يجب أن يحاسب الموردين والبرامج على نفس الشيء.
أين تتعثر المؤسسات
الصعوبة الحقيقية أن قياس القدرات يتطلب جهداً أكبر من تتبع الإكمال. يتطلب تحديد النجاح بدقة. يتطلب بناء تقييمات تقيس فعلاً ما يهم. يتطلب متابعة عندما ينتهي حدث التدريب.
كثير من المؤسسات تحاول التحول وتتراجع إلى معدلات الإكمال عندما يصعب العمل. يصممون أهدافاً سلوكية لكن لا يبنون تقييمات تطابقها. يجمعون بيانات ما بعد التدريب لكن لا يحللونها لأنماط القدرات. يقدمون لغة قدرات في التقارير لكن يدعمونها بأرقام إكمال.
المؤسسات التي تنجح تعامل القياس كمتطلب تصميم، لا كفكرة لاحقة. يبنون التقييم في بنية البرنامج من البداية. يستثمرون في القدرة على قياس القدرات، مما يعني أحياناً تطوير خبرة داخلية أو الشراكة مع مزودين يجلبون تلك الخبرة.
هناك أيضاً حاجز ثقافي. معدلات الإكمال آمنة. الجميع ينجح. تقييم القدرات يكشف الفجوات، مما قد يبدو مهدداً للمتعلمين وغير مريح لفرق التعلم والتطوير في التقارير. تجاوز هذا يتطلب تأطير التقييم كتشخيصي لا عقابي. الفجوات ليست إخفاقات. إنها معلومات عن أين نستثمر تالياً.
الفرصة الاستراتيجية
المؤسسات التي تتقن قياس القدرات تكتسب ما يفتقده منافسوها: القدرة على اتخاذ قرارات مبنية على الدليل حول تطوير القوى العاملة. يعرفون أين توجد القدرات وأين لا توجد. يستطيعون التنبؤ بأي المبادرات لديها المواهب للنجاح وأيها تواجه قيود قدرات. يستطيعون إثبات العائد على الاستثمار بمصطلحات تفهمها القيادة.
هذا الفرق بين التعلم والتطوير كمركز تكلفة والتعلم والتطوير كوظيفة استراتيجية. معدلات الإكمال تبقي التعلم والتطوير في الفئة الأولى. دليل القدرات ينقله إلى الثانية.
السؤال ليس هل برامجك التدريبية لديها معدلات إكمال عالية. السؤال هل تعرف القيادة ما تستطيع قواك العاملة فعله فعلاً. إذا كانت الإجابة تعتمد على بيانات الإكمال، فالإجابة ليست إجابة حقاً.
إذا كنت مستعداً للانتقال من نشاط التدريب إلى دليل القدرات، استكشف كيف تبني برامج أكاديمية صقر للتدريب المؤسسي نتائج قابلة للقياس في تصميم البرامج: التدريب المؤسسي
الأسئلة الشائعة حول قياس القدرات بدلاً من معدلات الإكمال
ماذا لو كان نظام إدارة التعلم لدينا يتتبع بيانات الإكمال فقط؟
معظم أنظمة إدارة التعلم مبنية للإدارة، لا للتقييم. قياس القدرات غالباً يتطلب أدوات أو عمليات مكملة: تقييمات مبنية على السيناريوهات، بروتوكولات ملاحظة المديرين، أو تكامل بيانات الأداء. يمكن أن يبقى نظام إدارة التعلم آلية التقديم بينما يحدث القياس عبر أنظمة موازية.
كيف نقيس القدرات للمهارات الناعمة مثل القيادة أو التواصل؟
التقييم السلوكي يعمل للمهارات الناعمة، رغم أنه يتطلب تصميماً أكثر دقة. قدرات القيادة يمكن تقييمها عبر استجابات السيناريوهات، أو التغذية الراجعة 360 درجة على سلوكيات محددة، أو الأداء الملاحظ في المحاكاة. المفتاح هو تحديد مؤشرات يمكن ملاحظتها قبل بدء التدريب.
ألن يجعل تقييم القدرات المتعلمين قلقين أو مقاومين؟
يمكن ذلك، إذا وُضع بشكل سيء. أطّر التقييم كتطويري، لا تقييمي. أكد أن الفجوات تحدد فرص التعلم، لا إخفاقات الأداء. عندما يرى المتعلمون التقييم يؤدي إلى دعم موجه بدلاً من الحكم، تنخفض المقاومة عادةً.
كم من الوقت قبل أن نرى بيانات قدرات ذات معنى؟
يمكن تأسيس خطوط أساس القدرات الأولية بسرعة، غالباً خلال دورة التقييم الأولى. بيانات الاتجاهات ذات المعنى، التي تظهر تحسن القدرات مع الوقت، تتطلب عادةً ستة إلى اثني عشر شهراً من القياس المتسق. ابدأ ببرامج تجريبية لبناء قدرة القياس قبل التوسع.
ماذا لو لم تكن القيادة تطلب بيانات القدرات؟
قد لا يطلبون لأنهم لا يعرفون أنها ممكنة. قدم مقارنة تجريبية: بيانات الإكمال مقابل دليل القدرات لنفس البرنامج. عندما ترى القيادة الفرق في جودة الرؤى، يتبع الطلب على قياس القدرات غالباً.



