عبر دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي، رصدت المؤسسات موارد غير مسبوقة للتحول الرقمي. ومع التوقعات بوصول الإنفاق على تقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 230.7 مليار دولار بحلول عام 2025، وتجاوز استثمارات الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي 543 مليار درهم خلال الفترة 2024-2025، فإن التوجه الاستراتيجي واضح. غير أنه حين يطرح القادة التنفيذيون سؤالاً مباشراً حول استثماراتهم التدريبية ضمن هذه البرامج، كثيراً ما يواجهون صمتاً أو جداول بيانات لا تفسر شيئاً.
الميزانية اعتُمدت. والتدريب نُفِّذ. والفواتير سُدِّدت. لكن أين ذهبت القدرات؟ هذا ليس سؤالاً عن احتيال أو سوء إدارة. إنه سؤال عن الرؤية المؤسسية لأحد أكبر بنود الإنفاق المتكرر في أي برنامج تحول.
معظم ميزانيات التدريب على التحول الرقمي لا تفشل بشكل مفاجئ. إنها تتبخر بهدوء، مُمتَصَّة في مقاييس النشاط التي تستوفي متطلبات المشتريات دون أن تكشف شيئاً عن الجاهزية المؤسسية.
التوتر بين النشاط والمساءلة
يواجه القادة التنفيذيون معضلة حقيقية. فهم يدركون أن التحول الرقمي يتطلب تطوير قدرات القوى العاملة، ويعتمدون ميزانيات تدريب ضخمة لأن البديل — نشر أنظمة وعمليات جديدة بدون كوادر مؤهلة — يخلق مخاطر تشغيلية واضحة. غير أن الآليات التي يعتمدون عليها لتتبع هذه الاستثمارات صُممت لغرض مختلف.
معدلات إتمام التدريب، ودرجات الرضا، وساعات التدريب المقدمة هي مقاييس مشتريات. تجيب عما إذا كان المورد قد أوفى بالتزاماته التعاقدية، لكنها لا تجيب عما إذا كانت المؤسسة قادرة الآن على التنفيذ بشكل مختلف. هذا التمييز جوهري لأن برامج التحول تُقاس بالنتائج لا بالمدخلات. وحين يتعثر أداء مبادرة رقمية، تصبح ميزانية التدريب هدفاً سهلاً تحديداً لأن لا أحد يستطيع إثبات ما أنتجته.
الحل الظاهري — المطالبة بمقاييس أفضل من موردي التدريب — نادراً ما يجدي. فالموردون يُحسِّنون ما يسيطرون عليه: جودة التقديم، وتجربة المتدرب، وملاءمة المحتوى. لكنهم لا يستطيعون التحكم فيما إذا كان المشاركون سيطبقون ما تعلموه، أو ما إذا كان المديرون سيعززون السلوكيات الجديدة، أو ما إذا كانت الأنظمة والعمليات ستدعم الممارسات المتغيرة. مطالبة الموردين بإثبات الأثر المؤسسي تخلق مساءلة غير متوازنة.
لماذا تخلق بيانات الإتمام ثقة زائفة
تأمل ما يخبرك به معدل إتمام 95% فعلياً. إنه يؤكد أن 95% من الموظفين المسجلين اطلعوا على المحتوى المطلوب واجتازوا التقييمات. لكنه لا يؤكد أنهم استوعبوا المادة بعمق كافٍ لتطبيقها. ولا يؤكد أنهم احتفظوا بالمعرفة بعد فترة التقييم. وبالتأكيد لا يؤكد أن مخرجات عملهم تغيرت.
قدمت الحكومة الاتحادية في دولة الإمارات 1.2 مليون ساعة تدريبية عبر منصة التعلم الرقمي "جاهز" في عام 2024. يمثل هذا التزاماً مؤسسياً كبيراً بتطوير القوى العاملة. لكن الساعات المقدمة مقياس مدخلات. السؤال الجوهري هو: ما القدرات التي أنتجتها تلك الساعات، وكيف ترتبط بالـ 368 مليار درهم من وفورات المتعاملين والـ 20 مليار درهم من خفض التكاليف الحكومية التي حققتها المبادرات الرقمية.
المؤسسات التي تستطيع الإجابة على هذا السؤال لديها علاقة مختلفة جذرياً مع استثماراتها التدريبية. يمكنها الدفاع عن الميزانيات أثناء المراجعات. يمكنها تحديد البرامج التي تستحق التوسع وتلك التي يجب إيقافها. يمكنها ربط تطوير القوى العاملة بالنتائج الاستراتيجية بلغة يفهمها مجالس الإدارة والمدققون.
الافتراض الذي يستحق المراجعة
تفترض معظم أُطر حوكمة ميزانيات التدريب أن المدخلات الجيدة تنتج مخرجات متناسبة. إذا تعاقدت مع موردين ذوي سمعة طيبة، وصممت مناهج مدروسة، وحققت معدلات إتمام عالية، فإن تطوير القدرات يتحقق تلقائياً. هذا الافتراض مريح لأنه يتيح للمؤسسات إدارة التدريب كأي فئة مشتريات أخرى.
لكن هذا الافتراض خاطئ. تطوير القدرات ليس مشكلة سلسلة توريد. إنه مشكلة تغيير سلوكي تحدث في الفجوة بين أحداث التعلم وتنفيذ العمل. هذه الفجوة هي حيث تتراكم استثمارات التدريب لتصبح قدرة مؤسسية، أو تتبدد لتصبح محتوى منسياً.
نادراً ما تحكم المؤسسات هذه الفجوة. تحكم حدث التعلم ذاته، ثم تقيس النتائج بعد أشهر من خلال تقييمات الأداء أو نتائج المشاريع. وبحلول ذلك الوقت، يصبح الإسناد مستحيلاً. هل نجح المشروع الرقمي بفضل التدريب، أم رغم عدم كفاية التدريب، أم لأسباب لا علاقة لها بالتدريب؟ لا أحد يستطيع الجزم بثقة.
في الممارسة العملية: نمط الخسارة الخفية
لنفترض أن مؤسسة كبيرة خاضعة للرقابة تطلق برنامج تحول رقمي يتضمن مكوناً تدريبياً جوهرياً. يشمل البرنامج مهارات تقنية للمنصات الجديدة، وتدريباً على العمليات لسير العمل المتغير، وتطويراً قيادياً للمديرين المشرفين على الانتقال. كل مكون يُقدَّم من موردين مؤهلين بدرجات رضا عالية.
بعد ثمانية عشر شهراً، يتأخر التحول عن الجدول الزمني. اعتماد المستخدمين للأنظمة الجديدة أقل من المتوقع. ظهرت حلول بديلة غير رسمية تقوض توحيد العمليات. حين يبحث القادة التنفيذيون في الأمر، يجدون أن التدريب أُنجز في الموعد المحدد. التقييمات أظهرت استيعاباً كافياً. ومع ذلك، لا تستطيع المؤسسة تنفيذ نموذج التشغيل الجديد.
ميزانية التدريب لم تختفِ بسبب الهدر أو عدم الكفاءة. اختفت لأنه لم تكن هناك آلية لتحويل التعلم إلى قدرة مستدامة. المشاركون أكملوا التدريب قبل أسابيع أو أشهر من حاجتهم لتطبيقه. المديرون لم يكونوا مجهزين لتعزيز الممارسات الجديدة. الأنظمة أُطلقت بتهيئات تختلف عن سيناريوهات التدريب. كل فجوة كانت صغيرة بمفردها. مجتمعة، استهلكت الاستثمار بأكمله.
في الممارسة العملية: ما تتطلبه الرؤية الواضحة
لنتأمل نهجاً بديلاً. جهة حكومية تستعد لمبادرة رقمية كبرى تؤسس خطوط أساس للقدرات قبل بدء التدريب. ليس خطوط أساس للرضا أو المعرفة، بل خطوط أساس للقدرات: هل يستطيع الأفراد فعلياً أداء المهام المطلوبة في ظروف واقعية؟
يُصمَّم التدريب بعد ذلك لسد فجوات قدرات محددة، لا لتغطية مناهج شاملة. يُقاس التقدم من خلال تقييمات قدرات تحاكي ظروف العمل الحقيقية، لا من خلال اختبارات معرفية تحاكي محتوى التدريب. يتلقى المديرون تطويراً موازياً على التعزيز والتوجيه. تُطلق الأنظمة بمواءمة صريحة مع سيناريوهات التدريب.
هذا النهج أعلى تكلفة في التصميم والتنفيذ. يتطلب تنسيقاً عبر وظائف التدريب والتشغيل وتقنية المعلومات والموارد البشرية. ينتج بيانات أكثر تعقيداً لأن تقييم القدرات أكثر تعقيداً بطبيعته من تتبع الإتمام. لكنه يخلق رؤية واضحة. يستطيع القادة التنفيذيون رؤية أي القدرات تتطور وفق الجدول، وأيها متأخرة، ولماذا. يمكنهم التدخل قبل تعثر التحول بدلاً من التحقيق بعده.
كيف يبدو النجاح
المؤسسات التي تحكم استثماراتها التدريبية بفعالية تشترك في عدة خصائص ملموسة. ميزانياتها التدريبية ترتبط بالأهداف الاستراتيجية من خلال متطلبات قدرات صريحة، لا فئات مهارات عامة. أنظمة القياس لديها تميز بين إتمام التعلم واكتساب القدرات. هياكل الحوكمة لديها تشمل قادة العمليات، لا فقط الموارد البشرية والمشتريات.
والأهم، قادتها التنفيذيون يستطيعون الإجابة على أسئلة العائد على استثمار التدريب بدقة. ليس بدرجات الرضا أو معدلات الإتمام، بل بمقاييس قدرات ترتبط بالنتائج التشغيلية. حين يسأل مجلس الإدارة عما إذا كانت استثمارات التدريب تحقق قيمة، لدى هذه المؤسسات إجابات قابلة للدفاع عنها.
هذا التحول يغير كيفية مناقشة التدريب على المستوى التنفيذي. ينتقل من مركز تكلفة يتطلب تبريراً إلى استثمار استراتيجي يتطلب تحسيناً. يتغير الحوار من ما إذا كان يجب تمويل التدريب إلى كيفية تخصيص موارد التدريب لتحقيق أقصى تطوير للقدرات.
الصعوبة الحقيقية
الجزء الصعب ليس مفاهيمياً. معظم القادة التنفيذيين يدركون أن مقاييس الإتمام غير كافية. الجزء الصعب مؤسسي. تغيير كيفية حوكمة التدريب يتطلب تنسيقاً عبر وظائف تعمل عادة بشكل مستقل. يتطلب أنظمة قياس غير موجودة في معظم المؤسسات. يتطلب من الموردين قبول هياكل مساءلة لم يُصمموا لها.
تتعثر المؤسسات عادة عند مشكلة القياس. تقييم القدرات صعب فعلاً. يتطلب تحديد ما تعنيه القدرة بمصطلحات تشغيلية، وتصميم تقييمات تعكس ظروف العمل الحقيقية، وإنشاء خطوط أساس تتيح تتبع التقدم. هذا العمل يستغرق وقتاً ويتطلب خبرة لا تمتلكها معظم وظائف التعلم والتطوير داخلياً.
الإغراء هو تأجيل هذا العمل حتى برنامج التحول التالي. لكن البرنامج التالي سيواجه نفس فجوة الرؤية. ستتبخر ميزانيات التدريب بنفس الطريقة الخفية. سيطرح القادة التنفيذيون نفس الأسئلة التي لا إجابة لها.
مبدأ للعمل
استثمارات التدريب لا تختفي بسبب فشل مفاجئ. تختفي بسبب تراكم فجوات صغيرة بين التعلم والتطبيق. المؤسسات التي تريد نتائج مختلفة يجب أن تحكم بشكل مختلف — لا بالمطالبة بمقاييس أفضل من الموردين، بل ببناء قدرة مؤسسية لقياس ما ينتجه التدريب فعلياً.
السؤال ليس ما إذا كانت ميزانية تدريبك أُنفقت بشكل مناسب. السؤال هو ما إذا كنت تستطيع إثبات ما بنته. إذا لم تستطع الإجابة على هذا السؤال اليوم، فمن غير المرجح أن تجيب عليه بشكل أفضل بعد دورة الميزانية التالية ما لم يتغير شيء جوهري في كيفية حوكمتك للاستثمار.
الأسئلة المتكررة
لماذا تفشل مقاييس التدريب التقليدية في إظهار العائد على الاستثمار؟
المقاييس التقليدية كمعدلات الإتمام ودرجات الرضا تقيس تنفيذ المورد، لا القدرة المؤسسية. تؤكد أن التدريب حدث دون تأكيد أن القدرة تطورت. العائد على الاستثمار يتطلب ربط التدريب بالنتائج التشغيلية، مما يتطلب مناهج قياس مختلفة.
كيف يمكن للقادة التنفيذيين اكتساب رؤية واضحة لفعالية التدريب؟
الرؤية الواضحة تتطلب خطوط أساس للقدرات تُؤسَّس قبل التدريب، وتقييمات تقيس الأداء في ظروف واقعية، وهياكل حوكمة تربط نتائج التدريب بالمقاييس التشغيلية. يتطلب هذا عادة تنسيقاً عبر وظائف التعلم والتطوير والتشغيل والمالية.
ما الدور الذي يجب أن يلعبه الموردون في إثبات أثر التدريب؟
يمكن مساءلة الموردين عن جودة التقديم وتجربة المتدرب. لكن لا يمكن مساءلتهم عن تطوير القدرات المؤسسية الذي يعتمد على عوامل خارج سيطرتهم. قياس الأثر مسؤولية مؤسسية يمكن للموردين دعمها لكن لا يمكنهم تملكها.
كيف نقيس القدرة بدلاً من الإتمام؟
قياس القدرة يتطلب تحديد سلوكيات محددة وقابلة للملاحظة تشير إلى الجاهزية للأداء. التقييمات يجب أن تحاكي ظروف العمل الحقيقية بدلاً من محتوى التدريب. هذا النهج أكثر تعقيداً من اختبار المعرفة لكنه ينتج بيانات قابلة للتنفيذ حول الجاهزية المؤسسية.
ما الخطوة الأولى نحو حوكمة تدريب أفضل؟
الخطوة الأولى هي إنشاء خطوط أساس للقدرات لمبادرتك التدريبية المهمة التالية. قبل بدء التدريب، وثِّق ما يستطيع الأفراد فعله فعلياً. هذا يخلق أساساً لقياس التقدم ويثبت ما إذا كانت استثمارات التدريب تنتج تغييراً قابلاً للقياس في القدرات.
مناقشة منهجية القياس والحوكمة



