في كل ربع سنة، تستعرض مجالس الإدارة في الإمارات ودول الخليج لوحات المؤشرات التشغيلية التي تغطي الإيرادات، والتعرض للمخاطر، وتسليم المشاريع، وأعداد القوى العاملة. نادراً ما يظهر الاستثمار في التدريب ضمن هذه الاستعراضات. وحين يظهر، تكون البيانات المقدمة منفصلة عن نتائج الأعمال لدرجة تجعلها تفشل في التسجيل كمعلومات استراتيجية.
هذه ليست مشكلة تقنية، وليست مشكلة ميزانية. إنها مشكلة ترجمة كلّفت قادة التعلم والتطوير مصداقيتهم بصمت، وباتت تكلفهم نفوذهم المؤسسي بشكل متزايد.
مع استخدام 97% من سكان الإمارات للذكاء الاصطناعي في العمل أو الدراسة أو الأغراض الشخصية وفقاً لتقرير KPMG للثقة في الذكاء الاصطناعي 2025، أصبحت الفجوة بين تطوير قدرات القوى العاملة والرؤية على مستوى مجلس الإدارة أكثر أهمية من أي وقت مضى. تستثمر المؤسسات بكثافة في بناء القدرات بينما يظل المديرون التنفيذيون عاجزين عن تقييم ما إذا كانت هذه الاستثمارات تحقق نتائج قابلة للقياس.
التوتر القائم: بيانات وفيرة، رؤى غائبة
تجمع وظائف التعلم والتطوير بيانات أكثر من أي وقت مضى: معدلات الإكمال، ودرجات التقييم، ورضا المتدربين، والوقت المستغرق، والوحدات التي تم الوصول إليها. الحجم كبير. ومع ذلك، حين يحاول مديرو الموارد البشرية تقديم هذه المعلومات للجان التنفيذية أو أعضاء مجلس الإدارة، ينكسر شيء ما.
البيانات موجودة بلغة لا تتحدثها مجالس الإدارة. يسأل المديرون التنفيذيون عن جاهزية القدرات، وتخفيف المخاطر، والارتباط بالأداء. تستجيب فرق التعلم والتطوير بمقاييس المشاركة واستطلاعات الرضا. يتوقف الحوار، ويصبح الاستثمار في التدريب بنداً للتساؤل بدلاً من رافعة استراتيجية للتحسين.
الحل الواضح، أي لوحات المؤشرات الأفضل، لم ينجح. استثمرت مؤسسات كثيرة في منصات تحليلات التعلم، وبنت تقارير مخصصة، ووظفت متخصصين في البيانات. تستمر الفجوة لأن المشكلة ليست في التصوير البصري. المشكلة أن مقاييس التعلم والتطوير لم تُصمم أصلاً للإجابة عن الأسئلة التي تطرحها مجالس الإدارة فعلياً.
الرؤية الجوهرية: مجالس الإدارة لا تريد بيانات التدريب
هذه النقطة غير الواضحة تغير كل شيء: مجالس الإدارة لا تريد بيانات التدريب. إنها تريد ضمانات القدرات. تريد استخبارات المخاطر. تريد دليلاً على أن الاستثمار في القوى العاملة يرتبط بالنتائج المؤسسية.
الافتراض بأن مقاييس التدريب الأفضل ستمنح التعلم والتطوير مقعداً على الطاولة هو افتراض معيب جذرياً. مجالس الإدارة لديها بالفعل إمكانية الوصول إلى مقاييس التدريب إذا أرادت. لا تطلبها لأن هذه المقاييس لا تساعدها في اتخاذ القرارات.
فكر فيما تناقشه مجالس الإدارة فعلياً. تستعرض نتائج التدقيق وتسأل عما إذا كانت فجوات الامتثال قد عُولجت. تفحص تأخيرات المشاريع وتتساءل عما إذا كانت القوى العاملة تمتلك المهارات للتنفيذ. تقيّم المبادرات الاستراتيجية وتريد معرفة ما إذا كانت المؤسسة قادرة على بناء القدرات المطلوبة. لا تُجيب معدلات الإكمال أو درجات رضا المتدربين عن أي من هذه النقاشات.
التحول المطلوب ليس تحسيناً تدريجياً للتقارير الحالية. إنه إعادة توجيه جذرية من تقارير النشاط إلى استخبارات القدرات.
التطبيق العملي: كيف تبدو استخبارات القدرات
لنفترض مؤسسة كبيرة خاضعة للرقابة في قطاع الخدمات المالية في الإمارات. وافق مجلس الإدارة على مبادرة تحول رقمي تتطلب تبني تقنيات واسعة النطاق عبر العمليات. التقرير التقليدي للتعلم والتطوير سيُظهر البرامج التدريبية التي أُطلقت، والموظفين المسجلين، ونسب الإكمال المحققة.
نهج استخبارات القدرات سيقدم معلومات مختلفة تماماً. سيُظهر تقييم القدرات الأساسي الذي أُجري قبل بدء التدريب. سيُثبت التحسن المقاس في كفاءات محددة مرتبطة بأهداف التحول. سيُحدد فجوات القدرات المتبقية ومخاطرها المرتبطة بالجداول الزمنية للمشروع. سيربط الاستثمار في التدريب بتغييرات ملحوظة في الأداء التشغيلي.
هذا ليس تحسيناً افتراضياً. إنه تغيير هيكلي في ما يقيسه التعلم والتطوير وكيف يتواصل. قد تتداخل مصادر البيانات، لكن الأسئلة التي تُجاب عنها مختلفة جذرياً.
في السياق الحكومي، لنفترض وزارة تطبق معايير جديدة لتقديم الخدمات. السؤال على مستوى مجلس الإدارة ليس ما إذا أكمل الموظفون التدريب. السؤال هو ما إذا كانت المؤسسة قادرة الآن على تقديم الخدمات بالمعيار المطلوب، وإذا لم تكن كذلك، ما فجوات القدرات المحددة المتبقية وكم ستستغرق لإغلاقها.
التطبيق العملي: طبقة الترجمة
التحدي العملي هو بناء ما يمكن تسميته طبقة ترجمة بين عمليات التعلم والتطوير والتقارير التنفيذية. يتطلب هذا ثلاثة تغييرات هيكلية.
أولاً، يجب تحديد أطر القدرات بمصطلحات الأعمال، لا بمصطلحات التعلم. بدلاً من قياس إكمال الدورات، يجب على المؤسسات تحديد شكل الأداء الكفء والتقييم مقابل هذا المعيار. يتطلب هذا تعاوناً بين التعلم والتطوير والعمليات وقيادة الأعمال لوضع تعريفات ذات معنى للقدرات.
ثانياً، يجب أن ينتقل القياس من النشاط إلى الدليل. بيانات الإكمال تخبرك بما حدث. تقييم القدرات يخبرك بما تغير. الفرق جوهري. التقارير القائمة على الأدلة تتطلب تقييماً قبلياً وبعدياً، وارتباطاً بالأداء، وتتبعاً للنتائج لا تملك معظم وظائف التعلم والتطوير الهيكلية حالياً لتقديمه.
ثالثاً، يجب أن تتوافق وتيرة التقارير مع إيقاعات مجلس الإدارة. لا تحتاج مجالس الإدارة إلى تحديثات تدريب شهرية. تحتاج إلى تقارير ربع سنوية عن حالة القدرات ترتبط بالأولويات الاستراتيجية وسجلات المخاطر. يجب أن يتطابق الشكل مع ما تستعرضه مجالس الإدارة بالفعل، لا مع ما تنتجه أنظمة التعلم والتطوير طبيعياً.
شكل النجاح
تشهد المؤسسات التي تسد فجوة التقارير التنفيذية تحولات ملحوظة في كيفية مناقشة الاستثمار في التدريب وحوكمته.
تبدأ اللجان التنفيذية بطلب تقييمات القدرات قبل الموافقة على المبادرات الكبرى. تُدرج لجان المخاطر جاهزية القوى العاملة في مراجعاتها المنتظمة. تنتقل مناقشات الميزانية من التشكيك في تكاليف التدريب إلى تحسين الاستثمار في القدرات مقابل الأولويات الاستراتيجية.
يُدعى قادة التعلم والتطوير إلى محادثات التخطيط الاستراتيجي لأنهم يجلبون معلومات تساعد المديرين التنفيذيين في اتخاذ القرارات. تنتقل الوظيفة من مركز تكلفة إلى ممكّن استراتيجي، ليس من خلال المناصرة أو التموضع، بل من خلال جودة وملاءمة الاستخبارات التي تقدمها.
يتجلى هذا التحول بشكل خاص في المؤسسات التي تتنقل عبر تغييرات كبيرة. مع إفادة 61% من العاملين في الإمارات بأنهم يشعرون بعدم كفاية تدريبهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وفقاً لاستطلاعات الصناعة الأخيرة، فإن الفجوة بين الاستثمار في القدرات وضمان القدرات لها تداعيات استراتيجية مباشرة. مجالس الإدارة التي لا تستطيع تقييم جاهزية القوى العاملة تتخذ قرارات التحول دون معلومات حاسمة.
الصعوبة الحقيقية
الاعتراف الصريح هو أن هذا الانتقال أصعب مما يبدو. معظم وظائف التعلم والتطوير ليست مجهزة أو منظمة أو محفزة لإنتاج استخبارات القدرات.
المهارات المطلوبة مختلفة. بناء أطر القدرات يتطلب خبرة في تحليل الأعمال. إجراء تقييم ذي معنى يتطلب فهماً للقياس النفسي. ترجمة النتائج للجماهير التنفيذية يتطلب مهارات تواصل لم يطورها كثير من محترفي التعلم والتطوير.
الأنظمة غالباً غير ملائمة. صُممت أنظمة إدارة التعلم لتتبع النشاط، لا لقياس القدرات. تعديلها لقياس النتائج ممكن لكنه يتطلب تكويناً كبيراً وتغييراً في العمليات.
يجب إعادة بناء العلاقات المؤسسية. وظائف التعلم والتطوير التي عملت كمنظمات لتقديم التدريب يجب أن تكسب المصداقية كمستشاري قدرات. يستغرق هذا وقتاً ويتطلب إثبات القيمة قبل تأسيس الثقة الكاملة.
تتعثر معظم المؤسسات في مرحلة الإطار. تحاول تحديد القدرات لكنها لا تستطيع الوصول إلى اتفاق عبر وحدات الأعمال. تبني مناهج تقييم لكنها لا تستطيع ضمان المشاركة. تنتج تقارير لكنها لا تستطيع إدراجها في جداول أعمال مجلس الإدارة. كل عقبة تتطلب جهداً مستمراً ورعاية تنفيذية للتغلب عليها.
خلاصة
فجوة التقارير التنفيذية ليست مشكلة تقنية تنتظر أدوات أفضل. إنها مشكلة استراتيجية تتطلب من وظائف التعلم والتطوير إعادة النظر جذرياً فيما تقيسه ولماذا. المؤسسات التي تسد هذه الفجوة لا تحسن تقاريرها فحسب. إنها تغير علاقتها مع القيادة التنفيذية وتكسب النفوذ من خلال جودة الاستخبارات التي تقدمها. المبدأ واضح: ستتفاعل مجالس الإدارة مع بيانات التدريب حين تساعدها تلك البيانات في اتخاذ قرارات لم تكن لتتخذها بدونها.
الأسئلة الشائعة
لماذا تتجاهل مجالس الإدارة مقاييس التدريب بينما تستعرض بيانات تشغيلية أخرى؟
تستعرض مجالس الإدارة البيانات التي تساعدها في تقييم المخاطر واتخاذ القرارات. مقاييس التدريب التقليدية كمعدلات الإكمال ودرجات الرضا لا ترتبط بالنتائج التي تخضع مجالس الإدارة للمساءلة عنها. المقاييس ليست خاطئة؛ إنها ببساطة تجيب عن أسئلة لا تطرحها مجالس الإدارة.
كم يستغرق بناء تقارير استخبارات القدرات؟
تحتاج معظم المؤسسات من 12 إلى 18 شهراً لإنشاء أطر قدرات ذات معنى، وتطبيق عمليات التقييم، وبناء التقارير التنفيذية. يعتمد الجدول الزمني بشكل كبير على البنية التحتية الحالية للبيانات والجاهزية المؤسسية لتغيير العمليات.
هل يجب على وظائف التعلم والتطوير توظيف محللي بيانات لحل هذه المشكلة؟
يمكن لمحللي البيانات المساعدة، لكن التحدي الأساسي ليس القدرة التحليلية. إنه تحديد ما يُقاس ولماذا. غالباً ما تستفيد المؤسسات من مهارات تحليل الأعمال والتفاعل مع أصحاب المصلحة أكثر من قدرة معالجة البيانات الإضافية.
ما النهج الأدنى القابل للتطبيق للمؤسسات ذات الموارد المحدودة؟
ابدأ بأولوية استراتيجية واحدة تحظى باهتمام مجلس الإدارة. حدد متطلبات القدرات لتلك الأولوية، وأسس تقييماً أساسياً، وأبلغ عن التقدم بمصطلحات الأعمال. مثال واحد منفذ بشكل جيد يخلق مصداقية أكثر من تحليلات شاملة لكن غير مركزة.
كيف نجعل المديرين التنفيذيين يتفاعلون مع بيانات القدرات بعد أن تجاهلوا تقارير التدريب لسنوات؟
لا تطلب التفاعل. قدم معلومات مفيدة. حين تساعد تقارير التعلم والتطوير المديرين التنفيذيين في الإجابة عن أسئلة يطرحونها بالفعل، يأتي التفاعل طبيعياً. عبء الإثبات يقع على التعلم والتطوير لإظهار الملاءمة، لا على المديرين التنفيذيين للانتباه.
الخطوة التالية



