استثمرت مؤسستكم في تقييم للقدرات. قدّم المستشارون تقريراً شاملاً. حُدِّدت الفجوات، واعتُمدت البرامج التدريبية، ووُوفق على الميزانية. بعد ستة أشهر، ظلت مؤشرات القدرات ثابتة دون تحسّن، وبدأ الفريق التنفيذي يطرح أسئلة صعبة حول العائد على الاستثمار.

يتكرر هذا النمط عبر المؤسسات والجهات الحكومية في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل مقلق. لم يكن التقييم نفسه معيباً، ولم يكن التدريب مصمماً بشكل سيئ. الفشل حدث في مرحلة أبكر—في الافتراضات الأساسية حول الغرض من تقييمات القدرات وكيفية ارتباطها بالأداء المؤسسي.

تشير الدراسات إلى أن 26% فقط من المؤسسات تمتلك القدرات اللازمة لنقل المبادرات من مرحلة إثبات المفهوم إلى مرحلة التشغيل الفعلي. الفجوة بين التقييم والتنفيذ هي المرحلة التي تفشل فيها معظم استثمارات القدرات بصمت.

التناقض الجوهري: التقييم كحدث منفرد مقابل التقييم كمنظومة متكاملة

يواجه القادة تناقضاً هيكلياً عند التعامل مع تطوير القدرات. من جهة، يحتاجون إلى بيانات خط الأساس لتبرير الاستثمار وإثبات التقدم. ومن جهة أخرى، يتحول فعل التقييم ذاته في كثير من الأحيان إلى بديل عن العمل الأصعب المتمثل في بناء بنية تحتية مستدامة للقدرات.

الحل الظاهري—إجراء تقييمات شاملة، وتحديد الفجوات، واستقطاب التدريب—يفترض علاقة خطية بين التشخيص والتطوير. لكن القدرات المؤسسية لا تعمل بهذه الطريقة. القدرة ليست حالة ثابتة تُقاس ثم تُملأ، بل هي منظومة ديناميكية تتغير بناءً على متطلبات الأدوار الوظيفية، واعتماد التقنيات، والأولويات الاستراتيجية، وتركيبة القوى العاملة.

عندما تُعامَل التقييمات كأحداث تشخيصية لمرة واحدة، فإنها تنتج لقطات آنية تصبح قديمة قبل اعتماد قائمة البرامج التدريبية. وعندما تكون التقييمات منفصلة عن المنظومات التي ستُنفِّذ تطوير القدرات، فإنها تخلق فجوات في المساءلة تجعل من المستحيل تتبع الاستثمار حتى النتيجة.

الرؤية المحورية: يجب تصميم تقييمات القدرات للقياس وليس للتشخيص فحسب

الخطأ الجوهري هو تصميم التقييمات لأغراض تشخيصية دون النظر في كيفية قياس النتائج مقابل الأداء المستقبلي. تتفوق معظم أُطر القدرات في تحديد ما ينقص. لكن القليل منها مصمم للإجابة على السؤال الأصعب: كيف سنعرف متى أُغلقت الفجوة، وكيف سننسب هذا الإغلاق إلى تدخلات محددة؟

هذا التمييز مهم لأنه يُغيّر ما يجب أن يتضمنه التقييم. التقييم التشخيصي يسأل: ماذا يستطيع هذا الشخص أو الفريق فعله اليوم؟ أما تقييم القدرات القابل للقياس فيسأل: ما السلوكيات أو القرارات أو المخرجات الملموسة التي ستُثبت تحسّن القدرة، وما خط الأساس الذي نقيس عليه؟

يتطلب السؤال الثاني أدوات تقييم لا تلتقط فقط الكفاءة المُبلَّغ عنها ذاتياً أو تصور المدير، بل أدلة على التطبيق الفعلي. يتطلب تعريف القدرة بمصطلحات ترتبط بنتائج الأعمال—وليس مجرد إتمام التدريب أو اكتساب المعرفة.

عندما تتخطى المؤسسات هذه الخطوة التصميمية، فإنها تُنشئ تقييمات لا يمكن التحقق من صحتها. يحدث التدريب، وتُكرَّر التقييمات، وقد تتحسن النتائج. لكن لا أحد يستطيع إثبات ما إذا كان التحسن يعكس نمواً حقيقياً في القدرات أم مجرد ألفة مع أداة التقييم.

تطبيق عملي: الجهة الحكومية التي قاست المؤشرات الخاطئة

كلّفت جهة حكومية كبرى في منطقة الخليج بإجراء تقييم شامل للقدرات الرقمية لـ 3,000 موظف. كان التقييم دقيقاً وشمل المهارات التقنية، والمعرفة الرقمية، والجاهزية للتغيير. كانت الفجوات كبيرة لكنها غير مفاجئة—تماماً كما توقعت القيادة.

اعتُمدت البرامج التدريبية، وتُتُبِّعت معدلات الإتمام. بعد اثني عشر شهراً، أُعيد التقييم. تحسنت النتائج بنسبة 18% في المتوسط. قدّم فريق التعلم والتطوير هذا باعتباره نجاحاً.

لكن عندما حاولت الجهة نفسها نشر خدمات رقمية جديدة، ظهرت فجوات القدرات ذاتها مجدداً. استطاع الموظفون اجتياز التقييمات لكنهم لم يتمكنوا من تطبيق المهارات في السياقات التشغيلية. كان التقييم قد قاس المعرفة، لا القدرة. والتدريب قدّم المحتوى، لا الكفاءة.

تطلّبت المعالجة إعادة تصميم إطار التقييم حول مؤشرات أداء ملموسة—ليس ما يعرفه الموظفون، بل ما يستطيعون فعله بشكل واضح في سيناريوهات واقعية. وهذا يعني إشراك القادة التشغيليين في تحديد معايير النجاح، وليس قسم الموارد البشرية فقط في تحديد محتوى التدريب.

تطبيق عملي: المؤسسة التي دمجت التقييم في سير العمل

اتبعت مؤسسة خدمات مالية إقليمية نهجاً مختلفاً. بدلاً من إجراء تقييم قدرات منفصل، دمجت آليات التقييم في أنظمة الأداء القائمة. عُرِّفت القدرة بمصطلحات قرارات ومخرجات وسلوكيات محددة يمكن للمديرين ملاحظتها والتحقق منها.

لم يكن التقييم استبياناً، بل بروتوكول ملاحظة مُهيكَل يستخدمه المديرون خلال العمل اليومي. أُسِّس خط الأساس ليس من خلال التقرير الذاتي، بل من خلال أدلة موثقة على تطبيق القدرة.

عند تقديم التدريب، استُخدم بروتوكول الملاحظة نفسه لقياس التغيير. استطاعت المؤسسة إثبات ليس فقط أن التدريب حدث، بل أن قدرات محددة تحسنت في أدوار محددة، بتصديق من المديرين التشغيليين وليس مسؤولي التدريب.

تطلّب هذا النهج تنسيقاً أكبر بين التعلم والتطوير والعمليات. وتطلّب مدربين يفهمون السياق التشغيلي، وليس الموضوع فحسب. لكنه أنتج أدلة قابلة للدفاع عنها على تطوير القدرات يمكن تقديمها لمجلس الإدارة بثقة.

معالم النجاح

تتشارك المؤسسات التي تتجنب فشل التقييم عدة خصائص ملموسة. أولاً، أُطر قدراتها مصممة بالشراكة مع القادة التشغيليين، وليست مطوَّرة بمعزل عنهم من قبل الموارد البشرية أو المستشارين الخارجيين. تعريف القدرة يعكس ما تحتاجه المؤسسة فعلياً، وليس ما يسهل قياسه.

ثانياً، أدوات التقييم مصممة للقياس الطولي منذ البداية. تقييم خط الأساس وتقييم المتابعة يستخدمان المعايير نفسها، ومعايير الإثبات نفسها، وآليات التحقق نفسها. وهذا يجعل المقارنة ذات معنى وليست عشوائية.

ثالثاً، هناك مساءلة واضحة عن نتائج القدرات تتجاوز قسم التعلم والتطوير. القادة التشغيليون مسؤولون عن تطوير القدرات في فرقهم، وليس فقط عن تحرير الموظفين لحضور التدريب. وهذا يُغيّر المحادثة من إتمام التدريب إلى تحسين الأداء.

أخيراً، يفهم المدربون الذين يقدمون تطوير القدرات السياق المؤسسي. ليسوا مدربين عموميين يقدمون محتوى عاماً، بل ممارسون يستطيعون ربط التعلم بالتطبيق بطرق تجعل التقييم ذا معنى.

الصعوبة الحقيقية

الجزء الصعب ليس تصميم تقييمات أفضل. الجزء الصعب هو بناء البنية التحتية المؤسسية التي تجعل تطوير القدرات القابل للقياس ممكناً.

يتطلب هذا وظائف تعلم وتطوير تتمتع بمصداقية لدى القادة التشغيليين—ليس كمديري تدريب، بل كشركاء في القدرات. ويتطلب رعاة تنفيذيين يفهمون أن تطوير القدرات استثمار متعدد السنوات، وليس عملية شراء. ويتطلب هياكل حوكمة يمكنها تتبع نتائج القدرات على مدار الزمن، وليس فقط نشاط التدريب في الربع الحالي.

تتعثر معظم المؤسسات لأنها تعامل التقييم كمشروع وليس كمنظومة. تُكلِّف بإجراء التقييمات عند اعتماد الميزانيات، ثم تنتقل إلى أولويات أخرى. يصبح التقييم وثيقة بدلاً من أداة حية توجّه تطوير القدرات المستمر.

المؤسسات الناجحة تعامل تقييم القدرات كبنية تحتية—أساسية للأداء المؤسسي مثل التقارير المالية أو إدارة المخاطر. تستثمر في المنظومات والحوكمة والخبرة المطلوبة لجعل التقييم ذا معنى على مدار الزمن.

خلاصة

تقييم القدرات الذي يقبع في ملف، ولا يُرجَع إليه إلا عند استحقاق ميزانية التدريب التالية، قد فشل بالفعل. التقييم الذي يُشكِّل القرارات المستمرة حول نشر الكفاءات، واستثمار التعلم، وإدارة الأداء هو الذي يُنتج قيمة مؤسسية. الفرق ليس في أداة التقييم. الفرق في الالتزام المؤسسي بجعل القدرات قابلة للقياس، وليس للتشخيص فحسب.

أسئلة متكررة

كيف نعرف ما إذا كان إطار تقييم القدرات الحالي لدينا كافياً؟

اسأل ما إذا كان بإمكانك إثبات—بأدلة مقبولة لدى المدققين—أن تحسينات القدرات المقاسة في التقييمات ترتبط بتحسينات الأداء التشغيلي. إذا كانت الإجابة لا، فإن الإطار يحتاج إلى إعادة تصميم.

ما الدور الذي يجب أن يلعبه المستشارون الخارجيون في تقييم القدرات؟

الخبرة الخارجية قيّمة لتصميم الأُطر والمقارنة المرجعية. لكن يجب أن تكون منظومة التقييم مملوكة داخلياً، مع مساءلة القادة التشغيليين عن التحقق. الاستعانة الكاملة بمصادر خارجية للتقييم تخلق فجوات في المساءلة.

كم من الوقت يستغرق رؤية نتائج من نهج تقييم قدرات مُعاد تصميمه؟

توقع 12-18 شهراً لإنشاء خطوط أساس ذات معنى وإثبات تحسّن قابل للقياس. المؤسسات التي تسعى إلى نتائج أسرع تقيس عادةً المؤشرات الخاطئة.

ما العلاقة بين تقييم القدرات وإدارة الأداء؟

يجب أن يكونا متكاملين، وليسا منظومتين منفصلتين. تقييم القدرات يوفر قاعدة الأدلة لمحادثات الأداء. إدارة الأداء توفر آلية المساءلة لتطوير القدرات.

كيف نبني خبرة داخلية لتقييم القدرات القابل للقياس؟

ابدأ بربط متخصصي التعلم والتطوير بالقادة التشغيليين الذين يفهمون كيف تبدو القدرة في الممارسة. فجوة الخبرة عادةً ليست في منهجية التقييم، بل في فهم ما يهم المؤسسة.

الخطوة التالية: طلب جلسة استعراض خط الأساس للقدرات