بلغت قيمة قطاع التعلم والتطوير في دول مجلس التعاون الخليجي 504 مليون دولار أمريكي في عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 1.059 مليار دولار بحلول عام 2028. ومع ذلك، في مجالس الإدارات عبر دبي وأبوظبي والرياض، نادراً ما تتجاوز تقارير التدريب لجنة الموارد البشرية. البيانات متوفرة، والاستثمار كبير، لكن التواصل يفشل.

هذه ليست مشكلة في إعداد التقارير، بل هي مشكلة في الترجمة المؤسسية. فرق التعلم والتطوير تتحدث بلغة معدلات الإتمام وساعات التدريب ودرجات الرضا، بينما يتحدث التنفيذيون بلغة المخاطر وفجوات القدرات والجاهزية الاستراتيجية. هذه الفجوة اللغوية تفسر لماذا تُتخذ قرارات الاستثمار في التدريب غالباً دون مشاركة قادة التعلم والتطوير، ولماذا يواجه قادة القدرات صعوبة في تأمين الميزانيات رغم النشاط الملموس.

الحقيقة غير المريحة هي أن معظم تقارير التدريب مُصممة لمتخصصي التعلم والتطوير، وليس للجهات المموّلة لهذه الوظيفة. وحتى يتغير هذا الوضع، سيظل التدريب في نظر القيادة التنفيذية مركز تكلفة، بصرف النظر عن قيمته الفعلية.

التوتر القائم: مقاييس النشاط مقابل الصلة الاستراتيجية

يواجه قادة التعلم والتطوير معضلة حقيقية. فالمقاييس الأسهل في الرصد، مثل معدلات الإتمام وأرقام الحضور ورضا المتدربين، هي تحديداً الأقل صلة بعملية صنع القرار التنفيذي. في المقابل، المقاييس التي يحتاجها التنفيذيون فعلياً، مثل جاهزية القدرات وتحسين الأداء وتخفيف المخاطر، تتطلب بنية تحتية للقياس تفتقر إليها معظم المؤسسات.

قد يبدو الحل الواضح هو تطوير لوحات معلومات أفضل أو منصات تحليلية أكثر تطوراً. لكن التقنية وحدها لا تحل مشكلة الصياغة. فالمؤسسات التي تمتلك أنظمة إدارة تعلم متقدمة لا تزال تنتج تقارير لا تصل إلى المدير التنفيذي. المشكلة ليست في توفر البيانات، بل في الأسئلة التي تجيب عنها هذه البيانات.

التنفيذيون لا يسألون عن عدد من أتمّوا التدريب. بل يسألون عما إذا كانت المؤسسة قادرة على تنفيذ استراتيجيتها بالقدرات الحالية. يسألون عن المخاطر القائمة في الأدوار الحرجة. يسألون عما إذا كان الاستثمار يحقق تغييراً قابلاً للقياس. وعندما تعجز تقارير التعلم والتطوير عن الإجابة على هذه الأسئلة، يتم تصفيتها قبل وصولها إلى طاولة القيادة التنفيذية.

الرؤية المحورية: التواصل التنفيذي يتطلب ترجمة استراتيجية

الفكرة الجوهرية قد تبدو غير بديهية لكثير من متخصصي التعلم والتطوير: بيانات التدريب ليست رسالتك. رسالتك هي المخاطر المؤسسية أو الفرص التي تكشفها بيانات التدريب.

تأمل الفرق بين هاتين العبارتين. الأولى: "أتمّ 92% من الموظفين وحدة التدريب على الامتثال." الثانية: "ارتفعت جاهزية التدقيق التنظيمي من 67% إلى 89% عبر وحدات الأعمال عالية المخاطر، مما قلّص التعرض المحتمل بنسبة تقدر بـ 40%." قد تستند كلتا العبارتين إلى النشاط ذاته، لكن واحدة فقط تجيب على سؤال يطرحه التنفيذي فعلياً.

تتطلب هذه الترجمة أن يفهم قادة التعلم والتطوير ما يؤرق تنفيذييهم. في الإمارات ودول الخليج عموماً، حيث تتبنى 80% من المؤسسات حالياً برامج الموارد البشرية والذكاء الاصطناعي في التوظيف والأداء والاحتفاظ بالكفاءات، يركز التنفيذيون بشكل متزايد على جاهزية القوى العاملة للتحول التقني. يهتمون بمستهدفات التوطين وخطط التعاقب الوظيفي والموقع التنافسي في أسواق سريعة التطور.

تقارير التدريب التي ترتبط بهذه الاهتمامات تُقرأ. أما تقارير التدريب التي تصف نشاط التعلم والتطوير الداخلي فلا تُقرأ.

التطبيق العملي: إعادة صياغة التقارير للجمهور الاستراتيجي

لنفترض مؤسسة كبيرة خاضعة للتنظيم في قطاع الخدمات المالية. قدّم فريق التعلم والتطوير تدريباً مكثفاً على متطلبات تنظيمية جديدة. التقرير التقليدي قد يُظهر 2,400 إتمام عبر 12 وحدة، بمتوسط درجة رضا 4.2 من 5.

النسخة الجاهزة للتنفيذيين من البيانات ذاتها ستبدو مختلفة. ستُفتتح بالسياق التنظيمي: المتطلب المحدد، والموعد النهائي للامتثال، وعواقب عدم الامتثال. ثم تعرض جاهزية القدرات كنسبة مئوية من الأدوار المتأثرة التي تُظهر الآن الكفاءات المطلوبة. وتحدد الفجوات المتبقية حسب وحدة الأعمال ومستوى الدور الوظيفي. وتُختتم ببيان واضح للمخاطر المتبقية والإجراءات التالية الموصى بها.

البيانات الأساسية متطابقة. لكن الصياغة تحوّلها من تقرير نشاط إلى إحاطة بالمخاطر.

في سياق افتراضي لجهة حكومية، تنطبق المبادئ ذاتها. لنفترض وزارة تنفذ مبادرة تحول رقمي كبرى. قدّمت وظيفة التعلم والتطوير تدريباً لدعم الأنظمة والعمليات الجديدة. بدلاً من الإبلاغ عن ساعات التدريب المقدمة، سيركز التواصل التنفيذي على الجاهزية التشغيلية: ما نسبة سير العمل الحرجة التي يمكن تنفيذها الآن من قبل الموظفين المدربين، وأين تبقى الاختناقات، وما هو الجدول الزمني للنشر الكامل للقدرات.

التطبيق العملي: الملخص التنفيذي من صفحة واحدة

تنتج العديد من فرق التعلم والتطوير تقارير شاملة تُظهر الدقة لكنها تفشل في التواصل. تقرير تدريب من 40 صفحة يُشير إلى أن على القارئ القيام بعمل إيجاد ما يهم. التنفيذيون لن يقوموا بهذا العمل. سيفوّضون التقرير لشخص آخر سيلخصه، وغالباً ما تُفقد الفروق الدقيقة الحرجة في هذه العملية.

انضباط الملخص التنفيذي من صفحة واحدة يفرض الوضوح الاستراتيجي. هذه الصفحة الواحدة يجب أن تجيب على أربعة أسئلة: ما تحدي القدرات الذي تواجهه المؤسسة؟ ما الذي فعله التعلم والتطوير لمعالجته؟ ما التغيير القابل للقياس الذي حدث؟ ما القرار أو الإجراء المطلوب الآن؟

كل شيء آخر يصبح وثائق داعمة، متاحة عند الطلب لكنها ليست ضرورية لإيصال الرسالة الجوهرية. هذا الهيكل يحترم انتباه التنفيذيين مع الحفاظ على الأدلة التفصيلية التي قد تكون مطلوبة للتدقيق أو المراجعة المعمقة.

معالم النجاح

عندما يصل تواصل التعلم والتطوير إلى الجمهور التنفيذي بفعالية، تحدث عدة تحولات ملحوظة. يُدعى قادة التعلم والتطوير إلى نقاشات التخطيط الاستراتيجي، بدلاً من مجرد طلب تنفيذ التدريب بعد اتخاذ القرارات. تتحول محادثات الميزانية من الدفاع عن التكاليف إلى مناقشة أولويات الاستثمار. يبدأ التنفيذيون بطلب تقييمات القدرات من التعلم والتطوير قبل إجراء التغييرات المؤسسية.

والأهم من ذلك، يتوقف التعلم والتطوير عن التفاجؤ بالمبادرات الاستراتيجية. عندما يُنظر إلى التدريب كوظيفة قدرات وليس وظيفة تقديم، يصبح متكاملاً في كيفية تفكير المؤسسة حول مخاطر التنفيذ والجاهزية.

في المؤسسات التي حدث فيها هذا التحول، تظهر مقاييس التعلم والتطوير في مواد مجلس الإدارة جنباً إلى جنب مع المقاييس المالية والتشغيلية. يُناقش استثمار التدريب في منتديات الحوكمة ذاتها التي يُناقش فيها الاستثمار التقني أو التوسع في الأسواق. تنتقل الوظيفة من مركز تكلفة إلى ممكّن استراتيجي، ليس من خلال إعادة التسمية بل من خلال الصلة المُثبتة.

التحدي الحقيقي: بناء البنية التحتية للقياس

التحدي الصريح هو أن التواصل الجاهز للتنفيذيين يتطلب بنية تحتية للقياس لا تمتلكها معظم وظائف التعلم والتطوير. لا يمكنك الإبلاغ عن جاهزية القدرات إذا لم تكن قد حددت معايير القدرات. لا يمكنك إظهار تحسن الأداء إذا لم تكن قد أنشأت خطوط أساس. لا يمكنك تحديد تخفيف المخاطر كمياً إذا لم تكن قد ربطت التدريب بفئات مخاطر محددة.

تستغرق هذه البنية التحتية وقتاً لبنائها. تتطلب تعاوناً مع وحدات الأعمال وتحليلات الموارد البشرية وغالباً المالية. تتطلب وضوحاً حول القدرات التي تهم فعلياً للاستراتيجية المؤسسية، وهذا في حد ذاته نقاش صعب في كثير من المؤسسات.

تتعثر العديد من فرق التعلم والتطوير هنا، مدركة الحاجة إلى قياس أفضل لكنها تفتقر إلى التفويض أو الموارد لبنائه. المسار للأمام عادة يتضمن البدء بنطاق صغير: اختيار أولوية استراتيجية واحدة، وبناء قياس سليم حولها، واستخدام التواصل التنفيذي الناتج كنقطة إثبات للاستثمار الأوسع في قدرات القياس.

خلاصة

الفجوة بين نشاط التعلم والتطوير واهتمام القيادة التنفيذية ليست حتمية. هي قائمة لأن تقارير التدريب عادة مُصممة للجمهور الخطأ. عندما يتعلم قادة التعلم والتطوير ترجمة بياناتهم إلى لغة المخاطر المؤسسية والقدرات، تتوقف تقاريرهم عن التصفية. البيانات لا تتغير. الأسئلة التي تجيب عنها هي التي تتغير. وفي منطقة تستثمر أكثر من مليار دولار في التعلم والتطوير بحلول عام 2028، المؤسسات التي تتقن هذه الترجمة ستكون تلك التي تستخلص القيمة الاستراتيجية من ذلك الاستثمار.

الأسئلة الشائعة

كيف أعرف المقاييس التي يهتم بها تنفيذيونا فعلياً؟

ابدأ بمراجعة أوراق مجلس الإدارة والخطط الاستراتيجية والتواصل التنفيذي من العام الماضي. حدد الموضوعات المتكررة: فئات المخاطر، الأولويات الاستراتيجية، مخاوف القدرات. يجب أن ترتبط مقاييس التعلم والتطوير بهذه الموضوعات، لا أن توجد بموازاتها.

ماذا لو كانت مؤسستي تفتقر إلى البنية التحتية للبيانات اللازمة لقياس القدرات؟

ابدأ بأولوية استراتيجية واحدة حيث يمكنك إنشاء قياس خط أساس. استخدم هذا كمشروع تجريبي لإثبات القيمة وبناء الحجة للاستثمار الأوسع في القياس. البيانات المثالية ليست مطلوبة؛ البيانات الاتجاهية مع منهجية واضحة كافية للتواصل التنفيذي.

ما معدل وصول تقارير التعلم والتطوير إلى الجمهور التنفيذي؟

يجب أن يتوافق التكرار مع دورات التخطيط الاستراتيجي، عادة ربع سنوي للتحديثات التشغيلية وسنوياً للمراجعات الاستراتيجية. تجنب التقارير الشهرية ما لم تكن مرتبطة بمبادرات محددة حساسة للوقت. الإفراط في التقارير يُضعف الاهتمام.

هل يجب أن تتضمن تقارير التعلم والتطوير بيانات رضا المتدربين؟

بيانات الرضا تنتمي إلى التقارير التشغيلية لفرق التعلم والتطوير، وليس إلى التواصل التنفيذي. التنفيذيون يفترضون أنك تقدم تدريباً عالي الجودة. يريدون معرفة ما إذا كان ينتج نتائج مؤسسية، وليس ما إذا كان المشاركون قد استمتعوا به.

كيف أتعامل مع المواقف التي يصعب فيها قياس أثر التدريب فعلاً؟

اعترف بقيود القياس بصدق مع تقديم أفضل الأدلة المتاحة. المقاييس البديلة والمؤشرات الاستباقية والتقييمات النوعية من قادة الأعمال يمكن أن تكمل البيانات الكمية. التنفيذيون يحترمون الصدق الفكري أكثر من الدقة الزائفة.

الخطوة التالية: لمناقشة كيفية بناء منهجية قياس وحوكمة فعّالة لتقارير التعلم والتطوير في مؤسستكم، يمكنكم مناقشة منهجية القياس والحوكمة مع فريقنا المتخصص.